من الدروس المستقاة من رواية أستر فوربس بعنوان "جوني ترماين" أن "الفخر يمضي قبل السقوط". وللبرهان على ذلك، يكفي قراءة مقابلة مطولة على صفحات مجلة "نيويورك تايمز"، مع بنيامين رودس، كاتب خطابات السياسة الخارجية للرئيس الأميركي باراك أوباما، وسيد المناورين حسب اعترافه، والذي كان يتباهى بأنه خدع وسائل الإعلام.
وتتمثل السياسة الخارجية الأميركية في أنه لن يكون هناك جنود أميركيون على الأرض إلا لحماية المصالح الأميركية الحيوية، وهو المقياس الوحيد لقياس النجاح.
قد يكون نظام السياسة الخارجية في واشنطن، الذي ينتقده أوباما بشدة، عالقا في عبق الدروس التي تعلمها من الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة.
وقد أطلق بنيامين رودس على هذا النظام اسم "الفقاعة"، وهو يرفض مثل الرئيس أوباما تفكيره المتحجر ويتباهى بنجاح سياستهما تجاه سوريا. ومعيارهما الوحيد هو العدد القليل جدا من الأميركيين الذين سقطوا هناك.
وهذا أمر جدير بالثناء، لكنه من الخطأ اعتماده للتأكيد ضمنا بأن سياسة بديلة من شأنها أن تفعل خلاف ذلك. فالتدخل في ليبيا كان من دون تكلفة في الأرواح، كذلك أيضا التدخل الأميركي في كوسوفو والبوسنة.
وكان بإمكان الولايات المتحدة أن تطبق منطقة حظر طيران في الأجواء السورية، وأن تسقط مروحيات نظام الأسد التي تسقط براميل متفجرة على المدنيين. فأعداد القتلى في الحرب الأهلية السورية ما زال غير معروف، ربما يصل إلى 400 ألف قتيل، وقد هرب أكثر من 4 ملايين نسمة من البلاد، وأوشكوا على ضرب استقرار الحكومات في أوروبا.
فإذا كان هذا هو النجاح، فكيف يكون الفشل؟ وعندما يعلن أوباما ومساعدوه الشخصيون عن تألقهما الخاص وفشل الآخرين، فعما يتحدثون فعلا؟ يستطيع أوباما استخدام بعض المساعدين البغيضين الذين يتحدون وجهة نظره، لكن يتعين عليهم أن يلجأوا إلى بعض التواضع أولاً.

