تشير التعزيزات العسكرية الروسية قرب مدينة حلب، إلى أنه من المبكر جداً، التوصل إلى استنتاجات بشأن الآثار المترتبة على الحملة الروسية في سوريا. فالحملة لم تنتهِ بعد، ويحذر الخبراء بأنها من الممكن أن تكون نعمة أو مصيبة على الكرملين.
يقول ديمتري ترنين من مركز كارنيجي في موسكو: «بالنسبة لروسيا، فإن العملية العسكرية الروسية، تشكل الدفعة الأولى ضمن سلسلة اشتباكات مستقبلية، وأنه في السنوات الخمس المقبلة، ينبغي أن تتوقع موسكو المزيد من الحالات الطارئة، حيث ستبرز الحاجة لاستخدام القوة».
ويقول زميله رئيس مركز عدم انتشار الأسلحة في المركز ألكسي أرباتوف، في مقابلة مع «روسيا دايركت»، إنه ليس واضحاً ماذا كان يعني بوتين بإعلان روسيا الانسحاب من سوريا، لأن القوات الروسية ما زالت موجودة هناك، ويتساءل: «هل يعني ذلك وقف القصف؟ لكنهم لا يفعلون ذلك، إذ كيف يمكن تحقيق هذا الأمر، إذا كان الجيش السوري يمضي في التقدم، وتبرز الحاجة لقصف المعارضين». ويضيف: «هل يعني ذلك سحب قسم معين من الطيران الروسي؟ نعم، لكن سحب الطائرات ليس نهاية العملية، والروس غامضون في تصريحاتهم دوماً، ما يجعل فهم نواياهم وخططهم أمراً شديد الصعوبة».
وفي غضون ذلك، أفاد الأستاذ المساعد في جامعة «بياتيغورسك»، مكسيم سوخوف لروسيا دايركت: «الروس لا ينسحبون بالكامل من سوريا، فإلى جانب العسكر المتمركز في سوريا، هناك مقدرات عسكرية تسمح لروسيا زيادة قواتها بشكل دراماتيكي في غضون فترة قصيرة نسبياً» مضيفاً: «ستكون روسيا قادرة على الاستمرار في بسط سلطتها، العسكرية والسياسية على حد سواء».
ويرى أرباتوف، الانسحاب الجزئي لروسيا من سوريا، كجزء من حملة دعاية لإرضاء مطالب المعارضة السورية، التي عانت أيضاً من الضربات الجوية الروسية. علاوة على أن روسيا كانت تحت ضغوط دولية، لأن قصفها أسفر عن مقتل عدد كبير من المدنيين.
وكانت الولايات المتحدة قد اعترفت بنجاحات الحملة العسكرية الروسية في سوريا، وأقر ممثلون رسميون في البنتاغون في 29 مارس، بمساهمة الكرملين في اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، وأعربوا عن آمالهم بأن تقوم موسكو باستخدام «نفوذها» على الأسد لحل المشكلة السورية.
ويقول سوخوف: «ما يمكن رؤيته كنجاح، هو أن موسكو ضمنت موقعها كوسيط قوي في الشرق الأوسط»، وحازت أيضاً على بعض المقدرات العسكرية والجيوسياسية. بالإضافة إلى ذلك، عرضت روسيا قوتها العسكرية، مرسلة إشارات إلى من قد يرغب بامتحان قدراتها.
ومع ذلك، فإن نتائج الفصل الأول من الضربات الجوية الروسية في سوريا، تبقى مثيرة للجدل، ليس فقط لأنها سببت وفيات كبيرة في صفوف المعارضة المعتدلة والمدنيين، بل أيضاً، لأن روسيا نفسها عانت من بعض الإصابات، بما في ذلك إسقاط تركيا لطائرة روسية، الأمر الذي أفسد بالكامل العلاقات بين أنقرة وموسكو.
وعلى نحو مماثل، يتردد مدير الأبحاث في دائرة السياسة الخارجية لمؤسسة «بروكينغز»، مايكل أوهانلون، في التوصل إلى استنتاجات مؤكدة، بشأن الآثار المترتبة على الحملة الروسية في سوريا.
ويقول: «مع بعض الحظ، سرعان ما نصبح قادرين على التفاوض على ترتيب بدعم من قوة حفظ سلام أممية، يتمثل بمناطق حكم ذاتي مربوطة بحكومة مركزية ضعيفة جديدة»، وإذا ما تم تحقيق هذا الهدف، فإن دور روسيا لن يكون مسبباً للضرر، ولن يكون في تناقض حاد مع أهداف بلادي، ومن ثم، يمكننا العمل معاً أكثر ضد داعش».
ويضيف أوهانلون: «لكن هذه الاستراتيجية، تتطلب من أميركا وشركائها، تعزيز تحالفاتهم في الحرب (قوات المعارضة المعتدلة)، كما فعلت روسيا مع وكيلها (الأسد).
ويرى سوخوف أن تدخل روسيا في سوريا، عزز المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة. وأصبح اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة موسكو وواشنطن ممكناً في جانب كبير منه، بسبب الضربات الجوية التي عملت جدياً على تفكيك البنية التحتية لداعش، لكنه يقول إنه من المبكر جداً «التحدث عن نتائج على المدى الطويل.
تردد
على الرغم من إعلان الكرملين انسحابه العسكري من سوريا، وعقده اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، غير أن روسيا نقلت أخيراً مدفعيتها الثقيلة إلى مواقع بالقرب من حلب في سوريا، استناداً إلى وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الذي يعتقد بأن التعزيزات العسكرية الروسية، يمكن أن تضع اتفاق وقف إطلاق النار الأميركي- الروسي في خطر. وكيرى لم يكن متأكداً بعد من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان مخلصاً في محاربته للإرهاب.
ويبقى الدبلوماسيون الأميركيون مشككين بالأهداف التي أعلن عنها الكرملين في سوريا. وقد يكون بوتين شن احملته لدعم سلطة حليفه الرئيس السوري بشار الأسد.
