يحاول عدد كبير من الخبراء هذه الأيام تحليل السيناريوهات المختلفة، التي يمكن أن يتبناها تنظيم «داعش» في المستقبل، ذلك أن أوضاع هذه الجماعة الإرهابية في سوريا والعراق تضغط عليها، من أجل إيجاد مجالات جديدة، على سبيل المثال في ليبيا.
وتعد ليبيا واحدة من المناطق الأكثر جاذبية لـ«داعش» اليوم، فمساحتها الجغرافية الواسعة، وحدودها مع بلدان أفريقية، ودولتها الغارقة في الفوضى وشواطئها على البحر الأبيض المتوسط من الأسباب، التي شجعت هذه الجماعة الإرهابية على إقامة قاعدة جديدة لها في تلك البلاد.
دعم دولي
وبلا شك، سوف تساعد الفوضى السياسية القائمة في ليبيا تنظيم «داعش» في فرض سلطته الوحشية، وهو ما يستدعي دعماً دولياً فورياً، من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، علماً بأن حشد هذا الدعم قد يستغرق وقتاً. من جهة أخرى، تمضي الاستعدادات لمعارك تحرير مدينتي الموصل والرقة من أيدي «داعش»، وتصر الولايات المتحدة في الظاهر على لعب دور رئيس في تلك العمليات.
وقد أكدت التقارير استخدام «داعش» لمواد كيماوية (غازي الخردل والسارين)، والتنبؤ برد فعل الجماعة الإرهابية عندما يجري حشرها في الزاوية، ما يعد أمراً صعباً، ويفرض هذا الأمر على الولايات المتحدة، وأي عضو آخر في التحالف التزام الحذر بشأن التدخل العسكري المباشر.
ومن جهة أخرى، قد يؤدي فقدان «داعش» لقاعدته الرئيسة، الموصل، إلى سقوط التنظيم، لكن مفهوم «الخلافة» لن يسقط بسهولة. وهذا يعني أن خطر رؤية نسخة جديدة من «داعش» تطالب بها سيكون مطروحاً دائماً. ويمكن أن يؤدي الهجوم على «داعش» في قاعدته إلى ردود أفعال مختلفة، وفوق كل شيء، سوف يغري هذه الجماعة الإرهابية لتوجيه ضربات على نطاق عالمي.
الأمن الدولي
وترى معظم التقارير الأمنية أن التنظيم الإرهابي، متوقعاً معركتي الرقة والموصل، سوف يسعى إلى توسيع نطاق هجماته، من خلال استهداف مواقع مختلفة، من أجل بث الذعر والفوضى والخوف في ما يتعلق بأوضاع الأمن الدولي. ومن المعروف أن «داعش» حول أنظاره نحو تجنيد الأطفال والنساء لشن عمليات يمكن أن تأخذ الكثيرين على حين غرة.
ويمكن أن نتوقع من الجماعة الإرهابية شن عمليات وحشية للغاية تعوض عن أي خسائر في الأراضي، التي تستولي عليها، وفي الوقت نفسه، تثبت أن الجماعة الإرهابية غير متأثرة بمثل هذه الخسائر.
وستكون المواجهة الجديدة التي يسعى «داعش» إلى خوضها ذات طابع دولي، وأي دولة قد تكون عرضة لهجمات التنظيم. وقد يكون الفاعلون الرئيسون أشخاصا ًيعملون بشكل منفرد، وبرهنت الأحداث الأخيرة على أن إرهابياً واحداً يمكنه أن يستنزف موارد عدد كبير من الخدمات الأمنية في أي بلد من البلدان.
وما يحتاج إليه العالم اليوم هو تفادي الوقوع في فخ التهديدات الإرهابية، وتجنب القيام بردود أفعال غير صحيحة على الخطر، الذي يشكله الإرهابيون.
وقد تكون التحديات المستقبلية ذات طابع غير تقليدي، وتقتضي مواجهتها الدفع بصناع القرار لعدم التركيز على الأمن فحسب، وإنما أيضاً الاستثمار بقوة في الرأسمال البشري.
قلق
ينبغي أن يكون الهم الرئيس منصباً على القضاء على جذور الإرهاب، جنباً إلى جنب مع اتخاذ الاحتياطات ضد خطر هذا الإرهاب. فإذا استمرت الجماعات الإرهابية في التكاثر، فإن الوحشية والعنف سيتصاعدان، وسيجعلان الكثير من المتعصبين ينظرون إلى المعركة الحالية على أنها المعركة الفاصلة.
