أشار، قبل عام من اليوم، عدد من المثقفين التقليديين المراقبين للسباق الانتخابي إلى أن «المطلعين على شؤون المؤسسة» أي جيب بوش وهيلاري كلينتون، سيحصلان بمهارة على ترشيح حزبيهما، وأن ضخ الأموال سيحدد هوية المتسابقين الأوائل، وأن كلا من دونالد ترامب وبيرني ساندرز لن يدوما طويلاً في السباق، وأن مستطلعي رأي الناس سيتوقعون بدقة سلوك الناخبين.

لكن للأسف فإن مجريات الحملة الانتخابية للعام 2016 خالفت بمجملها الحكمة التقليدية. وقد أبلى المرشحون «الدخلاء» بلاء حسناً في المعركة. وأشعل كل من ترامب وساندرز حفيظة الناخبين، ودفعا بهم للإدلاء بأصواتهم خلافاً لتوقعات الاستطلاعات.

وتتميز الديمقراطية، بما تتمتع به من حريات ومساواة، بأنها البوتقة الأمثل للابتكار ليس على مستوى التكنولوجيا وحسب، بل الحياة الاجتماعية كذلك.

تشكل عملية الانتخاب تنافساً مدنياً بين الأفكار والأشخاص يمكن أن يساعد على كسر عادات المجتمع القديمة وتبيُّن توجهات جديدة. ويمكن للحملات في بعض الأوقات أن تصبح كثيرة التشعب والفوضوية بالنسبة لبعضهم، أو أن تتسم بخطاب بعيد عن التحضر. إلا أن ذلك يمكن أن يحفز الناس على مسح عالم السياسة بطابع من التفكير النقدي الملهم.