دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، عقب اجتماع له أخيرا في مجلس الأمن الدولي، كلاً من قادة الولايات المتحدة وروسيا للمساعدة على إنقاذ وقف إطلاق النار ومنع الهدنة «من الانهيار التام بعد أن بلغت الرمق الأخير»، وفق قوله.
وناشد دي ميستورا، في ظل وصول عملية وقف إطلاق النار «إلى شفير الهاوية» كلاً من الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين أن يسارعا على نحو ملحّ «وعلى أعلى المستويات» لاتخاذ المبادرة، مستنداً إلى أن إرث الزعيمين «مرتبط بنجاح ما يعتبر مبادرة فريدة انطلقت بشكل جيد، ويجب أن تنتهي على نحو جيد أيضاً».
واقترح دي ميستورا من أجل تلك الغاية على القوتين العظميين، روسيا وأميركا، عقد اجتماع على المستوى الوزاري يضم القوى الإقليمية الرئيسية التي تشكل ما يعرف بـ«المجموعة الدولية لدعم سوريا».
وفي آخر التطورات الميدانية، شهدت سوريا غارات جوية استهدفت مستشفىً في مدينة حلب الواقعة شمالي البلاد والخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، وأودت بحياة 27 شخصاً بمن فيهم ثلاثة أطفال وطبيب.
ويبدو أن الهدنة التي اتفقت عليها الأطراف السورية، وحظيت بدعم كل من موسكو وواشنطن في فبراير الماضي، لم تذهب بعيداً، ولم تدم طويلاً وهي لن تفعل ذلك طالما أن مسببات العنف في البلاد لم تخضع للمعالجة.
وعلى هذا المنوال تواصل الآلة الحربية الفتك، كما تستمر أعداد القتلى بالارتفاع على غرار أرتال المهاجرين الباحثين عن الأمن في بلدان مجاورة أو بعيدة. وتخطئ دمشق كثيراً في المضي قدماً بشن غارات جوية ضد المدنيين العزل، بينما تمضي على نحو واضح في خوض محادثات السلام مع المعارضة.
وتمسك موسكو بزمام الأمور في دمشق، إلا أنه من الواضح تماماً أنها لا تبدي أي استعداد لاستخدام نفوذها وتأثيرها من أجل وضع حدٍّ للمجزرة التي تجتاح البلاد. أضف إلى ذلك أنها تشن الغارات من جهتها على أهداف سورية بذريعة أنها تضم مجموعات إرهابية.
وفي ظل الإصرار الروسي وعدم الرغبة الأميركية بالتورط أكثر في سوريا، يبدو أن دي ميستورا يدق الأبواب الخطأ، طلباً لإنقاذ ما تبقى من هدنة وقف إطلاق النار.
إلا أنه لا توجد أمام المبعوث الأممي الخاص أي قوى أخرى يمكنه التوجه إليها، لاستئصال جذور الرعب المستحكم في سوريا.
ومن هنا ينبثق اعتقاده بأنه «ما من سبب يحول دون كلتا القوتين، بعد أن رصدتا الكثير من الرأسمال السياسي في قصة النجاح المحققة، والمصلحة المشتركة في عدم رؤية سوريا تنزلق إلى دوامة جديدة من العنف والاقتتال، في أن يتمكنا من إعادة إحياء ما ساهمتا في صنعه، والذي لا يزال حياً بسدّ الرمق».
ولا بدّ لواشنطن وموسكو من إبداء التقدير للثقة التي منحهما إياها دي ميستورا، والعمل على مساعدة سوريا لوضع حدٍّ لخمس سنوات من المأساة المطبقة.
