بعث الرئيس الأميركي باراك أوباما برسائل قوية اللهجة، خلال زيارته الأخيرة إلى أوروبا، تتعلق بأهمية الوحدة الأوروبية والحلف التجاري عبر للأطلسي.
ففي بريطانيا، قيّم أوباما المسألة التي سيعمد الناخب البريطاني للإجابة عنها في استطلاع 23 يونيو المقبل، حول وجوب بقاء بريطانيا داخل بوتقة الاتحاد الأوروبي أو لا، وقال معلقاً: «الاتحاد الأوروبي لا يخفف نفوذ بريطانيا، بل يعززه».
قد رحب بكلام أوباما كل المجادلين بأن تلك هي الطريقة الوحيدة التي يمكن لبريطانيا من خلالها التأثير على البنود النهائية اتفاقية الشراكة الأطلسية للتجارة والاستثمار، وهي اتفاقية التبادل التجاري الحر بين أميركا والاتحاد الأوروبي.
غير أنه يصعب إقناع الناس بالاتفاقية في أوروبا، حيث يخشى العديد من الأوروبيين من أن تسمح للشركات الكبرى بإرغام الحكومات على إضعاف معايير الأغذية الأوروبية والقوانين البيئية وأنظمة الرفاه الاجتماعي. وأظهرت نتائج استطلاع نشر، أخيراً، أن 17 في المئة من الألمانيين يعتقدون أن اتفاقية الشراكة التجارية هي «أمر جيد»، فيما وقع أكثر من 40 بالمئة من ممثلي ورؤساء البلديات الأوروبية على بيان يطالب بـ«تعليق المفاوضات الحالية».
وتسود مشاعر من الرفض للاتفاقية أيضاً في فرنسا. وقد أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، بعد سيل من التحذيرات التشاؤمية لأعضاء حكومته حول الاتفاقية التجارية، بأن فرنسا «ستقول لا» للاتفاقية إن لم تكن متبادلة.
ويبقى السؤال ما إذا كانت الاتفاقية ستعقد قبل نهاية ولاية أوباما، في ظل تسريبات تشير إلى فروقات يصعب التوافق حولها مع الاتحاد الأوروبي.
وقد تبين أن هناك دروس مهمة يجب تعلمها للمستقبل، أولها الشفافية، فطبيعة محادثات التبادل التجاري الحر السرية تغذي مخاوف المواطنين، وحري بأميركا أن تنشر وثائق المفاوضات عبر الإنترنت على غرار المفوضية الأوروبية.
