تشكل حلب ساحة معركة لكثيرين في حرب استنزاف لا تبدو هناك نهاية لها، ومع ذلك فإن مصير سوريا قد يكون معلقاً على هذه المدينة.

فحلب هي مركز للجماعات المناهضة للأسد الذين يراد لهم أن يكونوا جزءاً من تسوية متفق عليها برعاية الأمم المتحدة، إذا ما تحققت هذه التسوية في يوم ما.

ويعود الأمر أيضا لموقع حلب الاستراتيجي، بالقرب من الحدود مع تركيا، التي كانت بمثابة طوق نجاة لخطوط الإمدادات وتحركات اللاجئين. فإذا سقطت حلب، سوف تسحق كل الآمال المعلقة على مفاوضات سلام حقيقية.

ومن الطبيعي أن يبذل نظام الأسد المدعوم من قبل حلفائه جهودا كبيرة في محاولة استعادة السيطرة على حلب، منذ أن وقعت أجزاء منها في يد قوات المعارضة السورية في صيف عام 2012. ومحنة حلب الحالية تعود إلى التدخل العسكري الروسي في سوريا الذي بدأ في سبتمبر 2015، والذي غير بشكل جذري ميزان القوى، وعزز قاعدة سلطة الأسد، وأضعف المعارضة، وأمن موقع موسكو كلاعب محوري في الأزمة.

وقد تم حشر القوى الغربية في الزاوية، مع محاولات لتسخير التعاون الروسي لصالحها، بنتائج محدودة إلى الآن. وبينما كان الأسد يعمل على فرض الحقائق على الأرض، كان يجري استكشاف المسار الدبلوماسي من قبل الأمم المتحدة. وهذا الجهد تم تفعيله وإيقافه، في لحظات مختلفة، وفقاً للتكتيكات الروسية.

واتفاق لـ«وقف الأعمال العدائية» في 27 فبراير كان من المفترض أن يؤمن أساسا لمباحثات سلام ذات مغزى، وبدلاً من ذلك، سمح للأسد وأنصاره بإعادة تنظيم صفوفهم والإعداد لهجمات جديدة، كتلك التي تجري على حلب.

وفيما كان العالم يركز انتباهه على تعقيد المناقشات في جنيف أو إعلان موسكو الانسحاب، كان المزيد من العتاد العسكري يتدفق إلى معسكر الأسد.

وشعر النظام السوري بالقوة الكافية للحديث عن إعادة احتلال الأراضي المفقودة، ولجأ إلى التظاهر بالمحادثات في سبيل كسب الوقت. ورفض طوال الوقت، المبادئ الأساسية لـ«الانتقال السياسي» التي دعا إليها قرار الأمم المتحدة في ديسمبر. وفي غضون ذلك، استخدم نظام بوتين الوضع لصالحه من خلال الظهور بمظهر المنافس للولايات المتحدة من دون أن يقتضي منه ذلك تقديم أي تنازلات جدية.

جذور الصراع

جلبت هدنة 27 فبراير الماضي بعضا من الراحة لبعض أجزاء من سوريا، مع عدد أقل من الضربات الجوية والمزيد من قوافل المساعدات، وهذا بكل وضوح أمر مهم، لكن الادعاء بأن هذا الاتفاق عالج جذور الصراع بدلاً من الأعراض هو من باب الوهم، إن لم يكن السخرية. وتتطلب أي وسيلة للخروج من المأساة في سوريا مواجهة هذه الجذور.

كما ينبغي تطبيق المزيد من الضغوط الدولية على داعمي الأسد، إذا كان لا بد أن يتغير شيء ما. ولا يمكن إيجاد وقف لإطلاق النار جدير بهذه التسمية إذا لم يجر احترام وقف إطلاق النار في حلب.

وتخاطر أي عملية دبلوماسية تغض الطرف عن العنف المتواصل هناك أن تصبح تمريناً في الواقع الافتراضي، وإلهاء عن الحقائق المتغيرة سريعاً على الأرض. ويمكن أن توجد العملية الدبلوماسية سراباً عن تقدم يجري إحرازه، لكن ليس أكثر من ذلك.