يبدو قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما إرسال 250 جندياً إضافياً إلى سوريا لمحاربة تنظيم «داعش، في ظاهره، مجرد خطوة صغيرة، مقارنة بـ180 ألف جندي أميركي كانوا يقاتلون في العراق وأفغانستان يوم تسلّم أوباما السلطة عام 2009.

إلا أن هناك سبباً وجيهاً يدعو للقلق إزاء توسيع أفق المهمة التي ترفع مستوى مشاركة أميركا في سوريا ليزيد على 50 عنصرا من القوات الخاصة.

وفي حين أن القوات الأميركية لن تقود المعارك على الأرض في سوريا، إلا أنها قد تنخرط بعمليات عسكرية، والعمل من دون موافقة الكونغرس الأميركي. وخلافاً للجيش الأميركي في العراق الذي يقاتل»داعش«بطلب من الحكومة العراقية، فإن العناصر في سوريا سيعملون على أرض دولة ذات سيادة بدون وجه حق قانوني.

وقد اتضح منذ زمن طويل أن الطريقة الأمثل لهزيمة»داعش«تكمن في إنهاء الحرب الأهلية في سوريا بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد وقوى المعارضة، بحيث تتمكن جميع الأطراف من التركيز على محاربة الإرهاب، الذي أبلغ أوباما الأوروبيين بأنه»التهديد الأكثر إلحاحاً لدولنا«. إلا أنه للأسف فإن الهدنة التي استمرت شهراً واحداً بين نظام الأسد والمعارضة تنهار، وتتضاءل معها فرص استئناف المفاوضات للتوصل لحل سياسي.

إلا أن هزيمة»داعش" تتطلب ردوداً متعددة الأوجه، تتضمن تحسين تبادل المعلومات الاستخبارية، والمزيد من التنسيق الأمني، كما شدد أوباما. وقد فتحت أميركا جبهة صراع أخرى عبر شن هجمات سيبرانية تستهدف التنظيم عبر الإنترنت.

 ويثير رفع مستوى الحضور الأميركي في سوريا مخاطر جدية متعددة والعديد من الأسئلة التي لا جواب لها. ومن بين أهم تلك التساؤلات: ما الذي تعنيه زيادة عدد القوات الخاصة بالنسبة للتدخل الأميركي في المستقبل، وكيف ستكون نهاية تلك الحرب؟