كان يفترض بالجيش العراقي السيطرة على قرية النصر العراقية قبل شهر، لولا التصدي الذي لقيته المحاولة من قبل «داعش»، علماً بأن معركة الموصل التي تقع على بعد 35 ميلاً شمالي الهدف يجب أن تبدأ بالاستيلاء على مثل هذه المواقع الممتدة على طول نهر الفرات والخاضعة للتنظيم.

إلا أن الجيش العراقي ليس مستعداً بعد لبسط سيطرته على قرية صغيرة محصنة كقرية النصر. لذا يصعب تصور تحرير الموصل قبل نهاية العام الجاري، بناءً على آمال إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وتقع المحطة التمهيدية لمعركة الموصل في مدينة مخمور العراقية، التي تبعد بضعة أميال شمالاً، حيث أقام الجيش العراقي مقراً رئيسياً له، بمحاذاة قوات البيشمركة الأكراد، وبوجود عدد من المستشارين العسكريين الأميركيين، الذين لم تتم رؤيتهم في الآونة الأخيرة.

وقال اللواء الركن نجم عبدالله الجبوري، قائد عملية الموصل: «ليست لدي سوى قوات محدودة.» ويذكر أن القوة العسكرية الموجودة تضم حوالي خمسة آلاف عنصر، في حين أن الجبوري يقول إنه يحتاج إلى ستة أضعاف هذا العدد، وإلى خطة هجومية لضرب الموصل من جميع الجهات.

قد يكون الأكراد المقاتلين الأقوى في العراق، وقد حققوا الانتصارات الأبرز ضد «داعش»، إلا أنهم يفتقرون بشكل حاد إلى الأسلحة الثقيلة والذخائر. وأكد العقيد طاهر أرغوشي من مقر المراقبة على تلة وادي مشار أن قواته تتعرض لهجمات القذائف الصاروخية من تلة النصر المقابلة على نحو يومي، كما أشار إلى تعرضهم للقصف بغاز الخردل العام المنصرم.

إلا أن الأكراد لا يملكون المدفعية الثقيلة ولا الصواريخ، ولا الملابس الواقية من الأسلحة الكيماوية، كما يفتقرون للذخيرة للتصدي لضربات المقاتلين المتشددين.

واعتبر أرغوشي أن شركاء الأكراد في الجيش العراقي ليسوا مقاتلين جيدين نظراً للتقدم المحدود الذي أحرزوه، برغم وجود الأسلحة، والذخيرة والدعم الأميركي الجوي.

وقال مسرور بارزاني، مستشار الأمن القومي وقائد جهاز المخابرات في حكومة إقليم كردستان: «الجيش العراقي النظامي ليس في موقع تنفيذ المهمة بنفسه» وأكد على ضرورة أن يخلي الجيش العراقي مدينة مخمور سريعاً، بحيث يتم تطويق الموصل من الجنوب والشمال والشرق والغرب.

ويشعر بارزاني بالقلق إزاء بطء التحضير للعملية على الصعيدين العسكري والسياسي، وقال: «لقد طالبنا بخطة للاستيلاء على الموصل، إلا أن الجيش العراقي ليست لديه خطة بعد، أو أنه لا يشاركنا تفاصيلها».

ويتطلع بعض المسؤولين العراقيين إلى حصول انتفاضة في أوساط أبناء الموصل لطرد «داعش» منها، إلا أن بارزاني يشير إلى أنه مجرد تفكير بالتمني، ويوضح أن سكان الموصل لن يتمكنوا من القيام بأي تحرك، إلا إذا كانوا على يقين بنجاح الحملة.

يشكل التحرك إلى الموصل لحظة حاسمة في الحملة التي تدعمها أميركا، إلا أن الأدلة المستقاة من خطوط المواجهة تشير إلى أن النصر لا يزال على مرمى عدة شهور.