تلقى المتخوفون من خطر انزلاق بريطانيا إلى الحرب مجدداً في ليبيا، إجابة عن تساؤلهم، أخيراً، حيث أشار وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في حديث صحافي أجري معه حديثاً، إلى أن بريطانيا قد تبحث في إمكانية توجيه ضربات عسكرية، وإرسال قوات دعم بحرية لاي هجوم قد تنفذه عناصر ليبية ضد قوات «داعش» في سرت، مؤكداً أنه لا يمكن استبعاد اللجوء إلى نشر قوات مشاة في المستقبل أيضاً.

وقد تم الكشف في وقت سابق، أن وحدات القوة الجوية الخاصة تعمل في ليبيا، في ظل اقتراح إرسال ما يزيد على ألف جندي أميركي للمساعدة في تدريب الجيش الجديد. ويحتاج الشعب البريطاني في ظل المستجدات، أن يطلع على مسار تطور الأحداث، وعلى الاستراتيجية على المدى الطويل، إذا وجدت.

لا يمكن لأحد المجادلة بأن ليبيا تحتاج بشدة إلى اهتمام العالم، لا سيما أن الفوضى عمت أرجاء البلاد من أحداث عام 2011 المدعومة من الغرب. وقال هاموند أمام مجلس النواب البريطاني، أخيراً: «لو أن الأمور أكثر بساطة، كما في حال وجود طرفين متنازعين، إلا أن هناك 120 جماعة متقاتلة تقريباً». ويوجد في ليبيا في الواقع، ثلاث حكومات متنافسة، في حين أن تلك التي تحظى بالأفضلية في الأمم المتحدة، تصارع لتثبيت سلطتها.

وتغلغل «داعش» في هذه الأثناء ليملأ الفراغ، آملاً أن يؤسس قاعدة جديدة للتطرف، قد تستغل أزمة اللاجئين كغطاء لتوجيه اعتداءات على جنوبي أوروبا، وفق ما حذر هاموند. وها هو الموت يتسلل إلى ليبيا عبر المياه، وقد شهدت الفترة الأخيرة، مقتل حوالي 500 شخص قضوا غرقاً، بعد غرق سفينتهم المتجهة إلى إيطاليا.

وقد وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما، الإخفاق في التخطيط لما بعد إسقاط النظام في ليبيا بـ «الخطأ الأكثر فداحةً» في عهده، ملمحاً إلى أن اللوم يقع على قادة أوروبا. إلا أن أوباما أعلن عن عدم وجود خطط لنشر قوات في ليبيا. فهل يناقض بذلك كلام هاموند؟ وإن كان الأمر كذلك، فمن المحق فيهما؟.

لم يتوصل قادة الدول الخمس الكبرى المجتمعين، أخيراً، في هانوفر إلى اتفاق على الخطوط العريضة الخاصة بالأزمة الأمنية الليبية.

وعلى الأرجح، أنه لن يحصل القتال العسكري، لن يحصل بمعزل عن نقاش مناسب في البرلمان، إلا أن البريطانيين يشعرون بالقلق والتعب على نحو يمكن تفهمه، من احتمال التورط في المزيد من الحروب الأجنبية.

فالحكومة البريطانية، كما أوضح هاموند، ترغب في إثارة الموضوع وحسم الجدل في مجلس النواب، وإجراء اختبار ما إذا كانت المهمة تناسب معايير التدخل المنصف، بمعنى أنها تحصل لضرورة استراتيجية وأخلاقية، ضمن خطة لتحقيق السلام وإعادة البناء، لا سيما إنهاض الوضع المالي.

لكن للأسف، تبين في الجلسة، أن الوزراء متهمون باللجوء إلى «الحسابات المفتعلة»، للإيفاء بتعهد إنفاق نسبة اثنين في المئة من إجمالي الناتج المحلي على الدفاع. ويبقى السؤال الأجدى بالطرح حالياً، متعلقاً بنية الحكومة البريطانية الادخار بالتزامن مع محاربة «داعش» في ليبيا، وهو ما يستحق بالفعل النقاش الرسمي الخاص بالاستراتيجية العسكرية. ما من أحد يرغب في تكرار أخطاء الماضي، والإقدام على تحرك يفتقر إلى الإعداد والمصادر.

خطأ فادح

تعتبر بريطانيا، محقةً في الاستعداد لأي تطورات في ليبيا، كما يرحب بكلام هاموند بهذا الإطار. إلا أن العالم بأسره كان في ليبيا سابقا، فالغرب ساعد بالإطاحة بالنظام الليبي السابق، على مبدأ أن المجتمع المدني الليبي قوي ومتماسك بما يكفي لإنتاج نظام أكثر ديمقراطيةً واستقراراً.