يواجه العراق الغارق في حرب طاحنة ضد تنظيم «داعش»، كماً من المشكلات الأخرى، بدءاً باستنزاف الخزينة وصولاً إلى تزعزع سدّ الموصل، الذي يهدد بإغراق مساحات شاسعة من البلاد وقتل الآلاف من العراقيين. ولا يمكن التعامل مع أي من تلك المعضلات بفعالية في ظل فشل الحوكمة، وتمزق النسيج الاجتماعي الذي أفضى إلى أزمة سياسية أخرى.

وانفضت، أخيراً، الجلسة التي دعا إليها رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري لإقرار التشكيلة الحكومية في جلسة عرفت بـ«تشريع القارورة». وتتمحور الاضطرابات الحالية حول الفساد السياسي، وسوء الإدارة المالية بوصفهما المسألتين الأبرز منذ تراجع أسعار النفط عام 2014، وما أسفر عنه من انكماش هائل في أحد مصادر عائدات البلاد الأساسية، توازياً مع محاربة الجيش العراقي لـ«داعش».

وعمد رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي في فبراير الماضي، بضغط من رجال الدين الشيعة، ودعم من أميركا وإيران، إلى اقتراح تعديل حكومي وإقالة المعينين من أصحاب الروابط السياسية والطائفية واستبدالهم بعناصر من التكنوقراط غير السياسيين ممن يفترض بهم أن يكونوا أقل قبولاً بالرشوة والفساد.

لم يتمكن العبادي من رأب الانقسامات الاجتماعية أو كبح التوترات الطائفية، التي عززها سلفه رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي بتهميش السنة والأكراد. كما أدى رفض العبادي إلى التشاور مع القيادات السياسية الأخرى مسبقاً، إلى الإخفاق في بناء التحالفات الضرورية لدعم بعض المبادرات كالإطاحة بالحكومة. علماً بأن هذا الاختلال الوظيفي السياسي شكل إحدى سمات العراق منذ الاجتياح الأميركي عام 2003.

ويحاول المسؤولون الأميركيون إقناع قادة العراق بتهدئة الاحتكاكات وتركيز الجهود على التصدي لتهديد «داعش». وحتى لو نجح العراقيون في تحقيق النصر العسكري، سيظلون بحاجة لوضع خطة إعادة إعمار الموصل والسماح للسنة بأن يمارسوا المزيد من الحوكمة الذاتية.