في 14 أبريل 2014، خطفت جماعة بوكو ما يزيد على 250 طالبة من مدرسة في بلدة تشيبوك النائية شمال شرق نيجيريا. وأدى هول الجريمة المرافق لغياب المساعي الواضحة للعثور على المخطوفات من قبل السلطات النيجيرية، إلى حملة مهمة على صفحات التواصل الاجتماعي، ما خلق حالةً من الوعي العالمي حول الفظاعات التي ترتكبها هذه الجماعة المسلحة بحق الشعب، وتضعها في مصاف المجموعات الأكثر رعباً في العالم.

إلا أنه وبعد مرور عامين على الحادثة، لا تزال الفتيات في عداد المفقودات، ولا يزال مصيرهن والأوضاع التي يعشنها محاطةً بالغموض، إلا أن حجم المعاناة الهائل لا يرقى إليه الشك. وهدد زعيم الجماعة في فيديو نشره بعد أسبوعين من عملية الخطف ببيع الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 16 و18 عاماً فقط، في سوق النخاسة.

من غير الجائز أن تصبح هذه المأساة طي النسيان، على الرغم من تحول الاهتمام الدولي إلى أجزاء أخرى من العالم هشمتها الحروب. كما ينبغي بذل كل المساعي لإنقاذ الفتيات، ولا بد كذلك من النظر إلى مأساة تشيبوك على أنها جزء من كارثة مستمرة أوسع نطاقاً لا تلوح لها أي نهايات منظورة.

ولا تزال نيجيريا والدول المجاورة تشهد على مواصلة بوكو حرام نشر الرعب، والاعتداء بل هوادة على القرى وتنفيذ غارات وحشية واختطاف النساء والفتيات لاستعبادهن واستغلالهن وتعذيبهن.

وازدادت الأوضاع سوءاً منذ العام 2014، وقد أشارت منظمة «هيومن رايتس واتش» إلى أن بوكو حرام يكثف عمليات استهداف المدارس، ونشرت منظمة اليونيسيف كذلك تقارير، أخيراً، حول كيفية استعمال بوكو حرام للأولاد كمفجرين انتحاريين.

إن كان هناك من أمل في وضع حدٍّ لهذا المسلسل المروع من العنف، فلا بد من تعاون أمني بين دول المنطقة، وزيادة المعونات الإنسانية الدولية، والمساعدات العسكرية من قبل دول الغرب المنخرطة في الصراع ضد الإرهاب والتشدد في تلك المناطق من إفريقيا.