تواجه البرازيل أزمة ثلاثية تبدأ بالكساد الاقتصادي الحاد مروراً بفضيحة الفساد التي شهدت تورط كبار المسؤولين الاقتصاديين والسياسيين، وصولاً إلى أزمة حكومية ناجمة عن قرار محاكمة رئيسة البلاد ديلما روسيف.

وبغض النظر عما إن كانت روسيف ستزاح من السلطة أو لا، تسطر المسألة الأساسية التي يثيرها التهديد بالمحاكمة بسبب سياستها المالية، الحاجة الماسة لإصلاح المؤسسات الاقتصادية في البرازيل.

ويقع في أساس مساءلة روسيف اتهامها بانتهاك قانون المسؤولية المالية. ففي عام 2014، وإزاء حلول موعد إعادة الانتخاب، سرّعت روسيف عمليات السحب على المكشوف في المصارف التجارية العامة من أجل تمويل البرامج الاجتماعية، فاقترضت مبالغ مالية كبيرة لمساعدة الحكومة على تحقيق هدف الفائض الأول مع الحفاظ في الوقت عينه على التحويلات الاجتماعية، وبالتالي ضمان فوزها بالانتخابات.

من أين أتى كل هذا المال فعلياً؟ وقد ركزت الجدليات الاتهامية إلى الآن على الشق السياسي أكثر من الهم الاقتصادي المؤسسي على وجه التحديد، لكن إذا ما كانت النوايا تتجه لعدم تكرار مثل هذا النوع من الشعوذة المالية، فلا بد من إعادة التفكير في أوضاع المؤسسات البرازيلية.