تبدي الأجيال الجديدة الشابة في العالم العربي رفضاً لنهج التفكير القائم على العنف والعدمية للمجموعات ذات الفكر المتشدد، التي تقدم النظرة الضيقة المبنية على الكراهية والتشدد.

ويدرك السواد الأعظم من الناس الذين يعيشون في العالم العربي هذه الحقيقة من خلال تجاربهم اليومية في لقاء الأصحاب والمعارف، إلا أنه يصعب شرح الأمر للمراقبين المشككين من خارج المنطقة ممن يتابعون أخبار شباب يسيرون خلف الرايات السوداء مطلقين شعارات التأييد لتنظيم «داعش» والتنظيمات المشابهة.

ولهذا السبب تحديداً، تحتل نتائج استطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر السنوي الثامن لرأي الشباب العربي أهمية خاصة، حيث إن هذا الاستطلاع يعطي لمحة عن طريقة تفكير 200 مليون عربي تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عاما في عالمهم ومجتمعهم، ويعكسون مشهداً أكثر واقعية وتشويقاً من تلك الصورة الكئيبة للحرب والفوضى.

وأشار نصف الذين استطلعت آراؤهم إلى أن بروز «داعش» يشكل العقبة الأكبر التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وصنفوها باعتبارها الظاهرة السلبية التي تحتل اليوم أهمية تفوق تلك التي تتعلق بالمخاوف طويلة الأجل، والتي تتضمن البطالة والإضرابات المدنية وغلاء المعيشة.

إضاءة على رفض «داعش»

والأمر المهم الذي دفع الجهة المستطلعة باتجاه الإضاءة على رفض جيل الشباب لـ«داعش»، وطرحها سؤالاً أبعد يتعلق بإمكانية دعم الأفكار التي يروج لها التنظيم لو أنه كان أقل عنفاً. إلا أن 78 بالمئة تعد نسبة مدوية رفضت مبدأ دعم «داعش» وأفكاره بأي صيغة كانت، وأعرب 76 بالمئة عن اعتقادهم بفشل التنظيم الحتمي في إنشاء دولة له في العالم العربي.

ويتردد صدى تلك النتائج في الشرق الأوسط قوياً، ويشجع القوى التي تحاول إعادة بناء حكم القانون وسيطرة الحكومات المحلية الملزمة بتحسين أوضاع شعوبها. كما أنه ينعكس تأثيرها على الدول الأعضاء في التحالفات الدولية المناهضة لـ«داعش» في كل من سوريا والعراق وبقية أنحاء العالم.

كما تعتبر النتائج مشجعة للحكومات الغربية التي تلزم جيوشها القتال في العالم العربي لتدرك أن تضحياتها تتماشى مع آمال الأجيال المقبلة، وأنهم سيحظون بالتقدير لسنوات كثيرة.

ويدرك الجيل الشاب في العالم العربي تماماً أن تحسين الوضع الاقتصادي يلعب دوراً مهماً في مواجهة «داعش».

تدهور

أعرب الشباب العربي في استطلاعات سابقة عن آماله ببث المزيد من الشفافية في المجتمعات وجعلها أكثر ديمقراطية. ولا يزال هذا الأمل موجوداً، إلا أنه في ظل حالة الفوضى السائدة في المنطقة فلا عجب أن أكثر من نصف الشباب وافق على اقتراح يشير بأن تعزيز الاستقرار أبلغ من تعزيز الديمقراطية. ويرافق البحث عن الاستقرار تراجع حاد بمستوى التفاؤل منذ أحداث الربيع العربي للعام 2011.

وفي خضم التشويق الذي سيطر على العام 2012، أعرب 72 بالمئة من الشباب العربي عن اعتقاده بأن العالم العربي أصبح أفضل حالاً عقب التغييرات التي أطلقت شرارتها مجريات 2011. إلا أن هذا التصنيف تراجع منذ ذلك الحين بشكل ثابت وصولاً إلى 2016.