يعتقد نور، أحد قادة الميليشيات الموالية للنظام بالقرب من العاصمة دمشق بأن الرئيس السوري بشار الأسد سيخرج منتصراً من الحرب الأهلية المشتعلة.
إلا أنه يظن بأن تعافي البلاد من تداعيات الحرب سيستغرق جيلاً كاملاً. وقال من قلب شقة تطل على طريق سريع يشهد اقتتال قوات النظام والمعارضة ليلا: «حين ننتهي من هذه الحرب سنمضي 10 أعوام أخرى في تطهير زعماء الحرب والسفاحين.»
وجرى هذا الحديث الخريف الماضي، بُعيد بدء روسيا عمليات القصف دعماً للحكومة. وقد غيّر ضخ النيران الروسية مسار الحرب، وعدّل في حيثيات الحرب الأهلية السورية بعد سنوات من الجمود، دون أن يعني ذلك تهيئة الأوضاع للتسوية.
واستؤنفت عملية المفاوضات في جنيف، أخيراً، وسط أجواء من التفاؤل الحذر حيال إبداء النظام والمعارضة استعداداً لمناقشة بنود اتفاق ما. وقد تحدث الدبلوماسيون الروس والأميركيون عن أهداف مشتركة، وأبدوا في الآونة الأخيرة استعداداً، لإلزام الفرقاء بهذا الاتجاه.
وأشارت المعارضة والجهات التي ترعاها إلى التوصل لمستوى من الوحدة يمكنها من فرض تنازلات على الحكومة، وأقرت علناً، للمرة الأولى استعدادها للعمل مع شخصيات تابعة للنظام، لكنها رفضت رفضا قاطعا اقتراحا بإبقاء الأسد مع تعيين مساعدين من المعارضة.
إلا أنه يغيب عن كل ما يحصل نقطة مهمة، وهي سوريا الدولة الأبرز في العالم العربي التي تصدعت بحيث لن تتمكن أي تسوية سلمية إعادة لحمتها.
ويشكل سقوط سوريا تهديداً جسيماً لاستقرار الشرق الأوسط كله، سيما وأنها قد برزت كلاعب أساسي في العالم العربي منذ الحرب العالمية الثانية. وأدت دور الكابح صاحب النفوذ أو المنقذ في صراعات جيرانها من الدول.
إلا أنه يبدو أن قدر سوريا اليوم أن تمارس نفوذها على المنطقة ليس من باب المتحكم بسير الأمور بل بوصفها ثقباً أسود. وقد سبق لسوريا أن عممت الفوضى بدءاً بإجبار ملايين اللاجئين الباحثين عن الأمان بالنزوح إلى الخارج، وصولاً إلى ظهور تنظيم «داعش» وتدفق الأسلحة والمال للمقاتلين.
ويمكن للفصول المقبلة من الرواية السورية أن تكون أسوأ حالاً، فحتى لو تمكن جزء من المعارضة من التوصل إلى اتفاق مع الحكومة، فإن المنطقة التي سيحاولون بسط سيطرتهم عليها قد تساهم في إنشاء دويلات. ويمكن أن يتضمن مشهد ما بعد الحرب دولةً تأوي المتشددين، ومتعهدي العنف، والفساد المستشري.
وبناءً عليه، ماذا يأمل الجميع من محادثات جنيف؟
يكمن أحد الأسباب في سياسات القوى العظمى، حيث تبحث كل من روسيا وأميركا في طرق تهدئة الصراع، فيما يؤمن دبلوماسيو الطرفين بأن التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى إحراز تقدم في مسائل تعتبر أكثر أهمية لهم، كأوكرانيا مثلاً.
ويشكل الإنهاك عاملاً ثانياً، حيث إنه على الرغم من مساندة إيران وحزب الله للنظام، لم يتمكنوا بغياب دعم روسيا من تحصين موقعه أو تحقيق انتصارات له. في حين أن الأطراف الداعمة للمعارضة سحبت يدها لعدم ثقتها ربما بكيفية التصرف في حال وصولها إلى السلطة.
ويشعر السوريون اليوم باليأس، في حين لم يفقد أي من الأطراف المتنازعة الأمل بتحقيق النصر المبين، إلا أن عدداً متزايداً من المعارضين وداعمي الحكومة الوسطيين يقرون بأنه إما عليهم الاتجاه إلى تسوية تقسم البلاد، أو توحيد القوى مع الأعداء اللدودين.
وأعرب بعض قادة المعارضة عن اعتقادهم بأن الحرب في سوريا قد دخلت المرحلة النهائية، علماً أنها قد تدوم بضع سنوات بعد قبل بدء المفاوضات الجدية، بما أن أياً من الأطراف اليـــــوم لم يأخذ محادثات السلام على محمل الجد، في ظل استبعاد تعاون القوى الدولية والإقليمية المتنافسة على منع غرق سوريا أكثر في دوامة العنف.
