جاء الخيار الذي اتخذته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رداً على مطالبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بملاحقة ألمانيا قضائياً الكوميدي الذي سخر منه، انحرافاً في مسار إشكالية يطرحها الخاطف، وتقضي بدفع فدية يتم من خلالها حل الأزمة على الرغم مما تشكله من سابقةً خطيرة.

وكان على ميركل أن تختار بين تلبية مطالب أردوغان ، أو مواجهة خسارة محتملة للصفقة الواعدة مع تركيا بالتخفيف من وطأة أزمة اللاجئين.

وقد سمحت ميركل للأمور أن تأخذ مجراها القانوني، لكن السؤال يبقى الآن ما هو مطلب أردوغان التالي. ويمكن لميركل أن تبرر قرارها بأنها اختارت أهون الشرين، حيث إن التدفق غير المتناهي للاجئين يقوض دعائم الاتحاد الأوروبي، وأن جل ما فعلته هو تمهيد الطريق أمام المحاكم الألمانية لاتخاذ قرارها في المضي بالملاحقة أم لا.

وتكمن المشكلة في أن أردوغان لا يعاقب كوميدياً غامضاً، بل إنه يطالب الحكومة الألمانية الاعتراف بخطأ السخرية منه.

ومن الإنصاف الثناء على استعداد ميركل لاستقبال اللاجئين في ألمانيا، كما أنها محقة في طلب مساعدة تركيا لحل الأزمة. لكن كان عليها أن توضح لأردوغان بأن الحريات التي يتمتع بها الغرب ليست مطروحة على طاولة التفاوض.