شددت رئيسة البرازيل ديلما روسيف على أن التحرك نحو محاكمتها ليس سوى «انقلاب على الديمقراطية»، لكنه بعيداً عن ذلك حتماً. فروسيف متهمة بانتهاك القانون البرازيلي والحد من سقف الإنفاق الحكومي، وقد أتى التصويت ضدها في المجلس النيابي للمؤتمر الوطني البرازيلي متوافقاً مع دستور البلاد.
وسيعمد مجلس الشيوخ الآن إلى التصويت على إزاحتها مؤقتاً من الحكم بينما يبت قضائياً بأمرها. ولا علاقة للاحتكام إلى القانون هنا، والاستيلاء على السلطة من قبل جنرالات ورجال حكم أقوياء يلطخون تاريخ البرازيل ودول أميركا اللاتينية الأخرى.
إلا أن ملاحقة روسيف قضائياً مقلقة لعدد من الأسباب، أولاً لأنها تقلص آمال إنهاء الأزمة السياسية في البرازيل، أو تأمين سبل معالجة مشكلاتها الاقتصادية البالغة. وعلى الرغم من أن روسيف انتهكت ربما قانون الموازنة لتتمكن من رفع سقف الإنفاق خلال حملة إعادة انتخابها عام 2014، إلا أنه لم توجه التهم إليها في فضيحة التزوير الأكثر خطورة المرتبطة بشركة النفط «بتروباس»، التي انطوت على عدد من القضايا الجنائية بحق عدد كبير من المشرعين ورجال الأعمال.
ويذكر أن غالبية أعضاء الكونغرس الذين صوتوا على محاكمة روسيف يواجهون هم أنفسهم اتهامات بارتكاب التجاوزات، في حين أن نائب الرئيس ميشال تيمر الذي قد يتولى منصب الرئاسة متهم بالجرم ذاته.
في ظل توقعات سياسية بتصويت مجلس الشيوخ على تعليق ولاية روسيف مطلع الشهر المقبل، يستعد تيمر لاستلام المنصب، علماً أن استطلاعات الرأي أظهرت رغبة 60 بالمئة من البرازيليين بمحاكمته أسوة بروسيف.
ومن المرجح أن تسفر نتائج ما يحصل عن استمرار الأوضاع الاقتصادية المزرية والفساد. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يشهد اقتصاد البرازيل انكماشاً بنسبة أربعة في المئة للسنة الثانية على التوالي.
ويتمحور النهج الأمثل للبرازيل حول إجراء انتخابات جديدة.

