شكل تعليق المعارضة السورية مشاركتها بمحادثات السلام في جنيف، انتكاسة لمساعي السلام المدعومة من الأمم المتحدة، وجاء متزامناً مع شن المقاتلين عملية عسكرية جديدة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في رد انتقامي على الغارات الجوية التي نفذتها الحكومة.
وأشارت الهيئة العليا للمفاوضات، في بيان لها، أخيراً، بأنه لا يمكن المضي قدما في المحادثات، بينما لا يزال نظام الأسد ومن معه يقصف المدنيين، ويدك أهدافاً لمقاتلي المعارضة ويرفض الدخول في نقاش يتعلق بتشكيل حكومة انتقالية في دمشق. ومن شأن الهدنة أن تعطي «فرصةً للاستجابة مع جوهر الموضوع المتمحور حول صياغة هيئة حاكمة لا يكون فيها أي دور للأسد»، وفق ما جاء في بيان الهيئة العليا للمفاوضات.
وأكدت تقارير محلية، من جهة أخرى، بأن مقاتلي المعارضة شنوا هجمات مكثفة ضد القوات الموالية للحكومة في محافظة اللاذقية، في الآونة الأخيرة، وأحرزوا تقدماً في أقصى شرق البلاد باتجاه حماة. وواصل نظام الأسد، في الوقت عينه شن غارات جوية ودك المواقع في حمص.
ويشكل تجدد أعمال القتال بين الطرفين انتكاسة للمبعوث الخاص ستيفان دو ميستورا، وللأمم المتحدة نفسها، التي تدعم جهوده الدبلوماسية لوضع حد لحرب دامت خمس سنوات وأودت بحياة ما لا يقل عن 250 ألف شخص، وكانت السبب في أزمة اللاجئين الأضخم منذ الحرب العالمية الثانية.
وأقر دو ميستورا بوجود «نوايا لدى المعارضة بتأجيل مشاركتها الرسمية» في المحادثات، وعزا السبب وراء ذلك إلى «عدم شعورها بالرضا وبالقلق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية وبقية المشكلات المرتبطة بوقف الأعمال العدائية».
وأمعن الطرفان على امتداد الأسابيع الأخيرة في تراشق الاتهامات المتبادلة بخرق اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في 27 فبراير الماضي، والتي هدفت إلى تسهيل مجريات عملية التفاوض والمضي نحو تشكيل حكومة انتقالية، تقوم بدورها بإجراء الانتخابات في البلاد.
إلا أن استئناف الاقتتال بين قوات النظام من جهة في حلب ومقاتلي المعارضة في شمال غرب سوريا، قد أدى في الواقع إلى تفكك اتفاقية وقف إطلاق النار. وقد حض دو ميستورا كلاً من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، اللذين يشكلان الداعمين الراعيين الشريكين في عملية السلام في جنيف، إلى ضرورة جلب الطرفين إلى طاولة المفاوضات مجددا.وتطرقت النقاشات التي جرت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، إلى الأوضاع المتدهورة في سوريا.
وجاء في عرض للنقاش، وفق تقرير السفارة الأميركية في واشنطن، ما مفاده: «شدد بوتين على ضرورة وجود قوى معارضة معتدلة تنأى بنفسها على نحو سريع عن كل من تنظيم (داعش) وجبهة النصرة وتعمد إلى إغلاق الحدود مع تركيا، حيث يتدفق مخزون الأسلحة والمقاتلون المتشددون.».
وأشار أحد مسؤولي الخارجية الأميركية إلى «عدم أهمية» موافقة المعارضة على البقاء في جنيف، طالما أنها تواصل تعليق مشاركتها الرسمية في المحادثات.
طيف الهدنة
لم يشمل طيف الهدنة تنظيم داعش المتشدد أو جبهة النصرة، التي تعتبر جزءاً من القاعدة، مما جعل ضربات التحالف تتواصل ضد كليهما.
وقال أحد المطلعين المقربين من الهيئة العليا للمفاوضات إن المعارضة كانت تدعو فقط لمهلة في سير المحادثات ولم تكن تعتزم مغادرة طاولة المفاوضات، وأكد أن هيئة المعارضة لا تزال في جنيف.

