مع بلوغ إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عامها الأخير، قال عدد من المسؤولين إن الرئيس الأميركي ازداد إحباطاً من محاولاته إنعاش مباحثات السلام في الشرق الأوسط، إلى حد أنه قد يضع خطوطه العريضة لاتفاق سلام إسرائيلي – فلسطيني يأخذ بحل الدولتين، في شكل قرار داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وعلى مدى سبع سنوات، لم يسمح أوباما بمرور أي قرار في مجلس الأمن ينتقد حتى بشكل غير مباشر إسرائيل وحدها، غير أن فحصاً متأنياً لسجل الرؤساء الأميركيين يظهر أنه منذ عام 1967 سمح، أو حتى دفع كل رئيس أميركي بالولايات المتحدة للتصويت لصالح قرارات في مجلس الأمن تنتقد إسرائيل على إجراءات وسياسات اتخذتها بحق الفلسطينيين وجيرانهم العرب الآخرين.
خلال إدارة ليندون جونسون، تبنى مجلس الأمن سبعة قرارات على الأقل من هذا النوع، وفي عهد ريتشارد نيكسون 15 قراراً على الأقل، وفي عهد ريتشارد فورد قرارين، وفي عهد جيمي كارتر 14 قراراً. وقد وصل الرقم إلى ذروته المقدرة بـ 21 قراراً في عهد إدارة رونالد ريغان.
وكان موضوع يتكرر في العديد من القرارات دون منازع، وهو التأكيد على تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة، التي تم تبنيها في عام 1949، في الأراضي المحتلة بما في ذلك القدس، والتي تنص على أنه «لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها».
وفي واقع الأمر، أذنت الولايات المتحدة بقرارات تفيد أن كل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وشرق القدس تنتهك القانون الدولي. وفي ظل الرئيس جورج بوش تبنى المجلس تسعة قرارات تنتقد إسرائيل، تتضمن إدانة لقوات الأمن الإسرائيلية على مقتل أكثر من 20 فلسطينياً، وجرح 150 مدنياً في الحرم الشريف.
وقرارات أخرى أذنت بها إدارة بوش الأولى تنتقد ترحيل إسرائيل لفلسطينيين. وقد تراجعت مثل هذه القرارات إلى مجرد ثلاثة خلال رئاسة بيل كلينتون التي تميزت بوعودها بدفع جهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية، ثم ارتفعت إلى ستة قرارات في ظل جورج بوش الذي شهدت ولايته مزيدا من العنف مع اندلاع الانتفاضة الثانية. في مايو 2004، أحد هذه القرارات، أدان تدمير إسرائيل لبيوت الفلسطينيين في غزة. وآخر في مارس 2002، دعا إلى وقف اطلاق النار وإلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية التي دخلوا إليها مجددا لضرب الانتفاضة.
عكس أسلافه
والرئيس أوباما على عكس أسلافه، حمى إسرائيل تماما من مثل هذه القرارات. وهذه الحقيقة تبدو صارخة بدرجة أكبر أخذا في الاعتبار أن رئاسته تقاطعت مع حكومات كانت بين الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وتحدت بشكل مستمر وعلناً جهود السلام التي قادتها أميركا، والسياسة الأميركية التي تعارض توسيع المستوطنات.
وتم التلميح إلى الأساس المنطقي لسياسة أوباما في الأمم المتحدة عام 2011، عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع قرار يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية. فقد أوضحت سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة حينها، سوزان رايس، ان الإدارة اعترضت على القرار ليس على جوهره، لكن بسبب مخاوف من انه قد يسمم الجهود لتعزيز مفاوضات السلام. بعبارات أخرى، أملت الإدارة ان استخدامها لحق النقض ضد هذا القرار سوف يشجع حكومة نتنياهو للانخراط بصورة بناءة في جهود السلام.
لكن هذا لم يحدث، وسياسات نتنياهو وكلماته وأفعاله، ومواصلته بشكل خاص توسيع المستوطنات ومصادرة أراض جديدة، برهنت على أن تكتيك أوباما كان غير فعال، وربما أتى بنتائج عكسية.
الإرث الأهم
مؤيدو التوصل إلى سلام إسرائيلي فلسطيني لديهم أسبابهم للأمل بأن يكون الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي لم يحقق شيئا من خلال حماية إسرائيل، على استعداد الآن لتبني إجراء بناء في مجلس الأمن يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ربما يقر أوباما الآن بأن الحفاظ على حل الدولتين في المستقبل هو الإرث الأهم الذي يمكن أن يتركه في هذه الساحة.

