خدم قيام وزير الخارجية الأميركي جون كيري بزيارته الكئيبة إلى النصب التذكاري لحرب هيروشيما أهدافاً عدة؛ بوصفه المسؤول الأرفع في الإدارة الأميركية الذي يزور النصب، أحيا ذكرى ضحايا واحدة من أشنع صنوف الحرب العالمية الثانية، وأشار إلى كيفية تشكيل اليابان وأميركا حلفاً وثيقاً على مدى السنوات السبعين الماضية. كما شدد على ضرورة «ألا تكون الحرب الملاذ الأول»، وحض على المضي قدماً نحو عالم خال من الأسلحة النووية.
ولم يقم كبار المسؤولين الأميركيين لسنوات بزيارة هذا النصب، نظراً للحساسيات الموجودة على خلفية مقتل 200 ألف ياباني. وما من شيء يمنع الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعد أن مهد كيري الطريق للقيام بزيارة مماثلة، من أن يطرح مبادرة عملية جديدة تبقي على رمق من تصوره غير الواضح لعالم يخلو من السلاح النووي.
ولا يزال أمام أوباما متسع من الوقت لتعزيز إرثه المناهض للأسلحة النووية عبر خطوات تقدمية صغيرة إنما قابلة للتطبيق. كأن يلغي صواريخ كروز الجديدة التي يمكن إطلاقها جواً والمزودة برؤوس نووية، ويقنع مجلس الأمن الدولي بأن يصادق على تعليق الاختبارات النووية، والدفع باتجاه اعتبار الأمم المتحدة الجهة المخولة بمراقبة الاختبارات. إن كان أوباما يعتزم زيارة هيروشيما فيجب أن يكون لزيارته معنى.
