تندرج الهدنة التي دخلت، أخيراً، حيز التطبيق في اليمن، بعد حرب دامت عاماً كاملاً، في فئة التطور الواعد.
وكما هو متوقع، لم يتم تطبيق بنود وقف إطلاق النار بالكامل، لا سيما بعد صدور تقارير تشير إلى حصول انتهاكات متواصلة على عدد من الجبهات.
ولا تعتبر أحداث اليمن مجرد حرب تقليدية بين جيشين. فالحروب بين جماعات غير نظامية متناحرة، لا تخضع لقيادة واحدة، أمر يصعب السيطرة عليه عادةً.
وتكمن أهمية اتفاق وقف إطلاق النار في اليمن، في أنه غير محكوم بإخضاع المتقاتلين، بل في الحقيقة فإن طرفي الاقتتال الرئيسين، قد توصلا إلى النتيجة الحتمية التي تقول إن الحل الوحيد الممكن للأزمة، ينطوي على تسوية سياسية يتم التوصل إليها عبر المفاوضات، وبالتالي، وقف إطلاق النار.
إذاً، فإن أهمية اتفاق وقف إطلاق النار، تكمن في الطابع السياسي، لا العسكري.
ومن المرجح أن تستغرق المحادثات وقتاً طويلاً، وأن تضطر لتخطي عدد من الصعوبات والعراقيل، إلا أنه طالما يبدي الطرفان الحدّ السياسي الكافي للمشاركة في نقاشات مثمرة، بنية حلّ النزاع لمرة أخيرة ونهائية، فإن الأمل بالنجاح موجود.
وإذا خيرت بين الحرب السيئة والمكلفةوبين التسوية السياسية، فإن الخيار الثاني، سيكون حتماً أكثر حكمةً وأمناً، حتى لو اعتبر بمثابة الانسحاب.
ويبقى الأمل بأن تكون الأطراف المتنازعة قد توصلت إلى مثل هذا الاستنتاج، مدركةً أن الحروب التي تخوضها يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، دون أن تحقق أهدافها، يشكل سبباً وجيهاً للتوقع باستمرار مفاعيل الهدنة، واستتباعها بمحادثات تفضي إلى اتفاقيات.
ولن تكون العملية سريعة أو سلسة، وقد تستغرق وقتاً طويلاً، إلا أنها ستحل المشكلات، وتعيد إحلال السلام، الذي حرمت منه شعوب المنطقة.
