تحول، أخيراً، الصراع في منطقة ناغورنو كراباخ الأذربيجانية المنشقة إلى حرب مستعرة بين أذربيجان وأرمينيا. واكتفى قادة دول الأطلسي بالدعوة إلى وضع حد للعنف، ومضاعفة الجهود لتسوية النزاع السياسي. في حين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالمقابل، قام بتحرك حاسم لإنقاذ سمعة روسيا الدولية، وسحب أرمينيا وأذربيجان من يد الغرب.

وقد تعتبر إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما المنهكة المكاسب التي حققها بوتين كثمن يجب دفعه لإخماد فتيل العنف الراهن، وإبعاد شبح أزمة أخرى. إلا أن مثل هذا الإغفال الحميد، يتيح فرصاً للكرملين يستغلها في المنطقة التي تربط خط إمدادات الطاقة لتركيا وروسيا وإيران وآسيا الوسطى وبحر قزوين.

وقد اتبع بوتين تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة روسية، عبر الضغط على أذربيجان للانضمام إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، الموازيين للاتحاد الأوروبي و«ناتو». وأعلنت موسكو أنه يمكن لحاملي جوازات السفر الروسية السفر إلى أرمينيا، بما يلغي الحدود بين البلدين. وبينما يسحب بوتين بساط أذربيجان وأرمينيا من تحت أقدام الغرب، فإنه يرسي أسس أزمة مستقبلية تحت أنظار واشنطن.