عقب اعتداءات بروكسل الإرهابية، أمضى المسؤولون البلجيكيون أسبوعين كاملين، قبل أن يكتشفوا أن المتآمرين كانوا يعتزمون أساساً توجيه ضربةٍ ثانية إلى باريس، وأن الاعتداءين نفذتهما شبكة واحدة. ولا تزال السلطات حتى اليوم تجهل النطاق الكلي لعمليات «داعش» في أوروبا

لقد تمتع عناصر تنظيم «داعش» بحرية التحرك عبر الحدود، ويفترض المحققون اليوم استمرار وجود خلايا إرهابية في الدول التي تشهد أعمال عنف، ويعتقد أن كلاً من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، تقع ضمن دائرة الأهداف المحتملة. ويعزز هذا الواقع الحاجة الملحة لإصلاح المشكلات التي تشوب الأمن المخترق في أوروبا وأجهزة فرض القانون.

وبرزت منذ اعتداءات بروكسل، مؤشرات تدل على أن أوروبا تأخذ التهديدات الإرهابية على محمل الجد بشكل أكبر. إلا أن عدداً من الحكومات لا تزال غير مستعدة، على ما يبدو، أو غير قادرة، على الالتزام بالإصلاحات الضرورية لحماية شعوبها.

ويعاني النظام الأمني الأوروبي من خروقات واضحة. فباستثناء بريطانيا وألمانيا وهولندا، عادةً ما ترفض الدول الأوروبية تبادل المعلومات الاستخبارية الضرورية في ما بينها، وفي بعض الحـــالات، بين الأجهزة داخل البلد الواحد.

وتشكل الحدود الأوروبية المتداخلة، سبباً يلحّ بقوة لإنشاء فرق عمل مشتركة. ويمكن لأوروبا أن تتعظ من تجربة أميركا، وقد أرسل الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل شهر من اعتداءات بروكسل، فريقاً من الخبراء للعمل مع البلجيكيين لتعزيز دفاعاتهم. إلا أن النجاح يعتمد على التزام الدول.

ولا بد لديـمقراطيات العــــالم من إقامة التوازن بـــين الأمــن والحريات، علماً بأن حاجة أوروبا للتــخلي عن مواقف وهيكليات تعيق التنسيق في مجــــال مكافحــة الإرهـــاب، لم يــــسبق أن كانت بالإلحاح الذي هي عليه اليوم.