شكلت الشبكة العنكبوتية لدى انطلاقتها مساحة للمرح والإبداع والانفتاح، حيث يمكن للجميع التواصل، ويلقى كل طرح وتراتبية تحدياً. وبدلاً من الكتب والصحف التي تسقط الحقائق والآراء من علٍ، تفتحت المجتمعات الإلكترونية والمدونات الحيوية.
وفي مكان ما على طريق التطور، ومع انتقال الإنترنت من الحاسوب على الطاولة إلى هاتف في الجيب، لم تعد الشبكة تقبع في إحدى زوايا الحياة، بل تحولت إلى بيئة تجري فيها أحداث الحياة.
واستمر التواصل، طبعاً، ونشأت الصداقات الإلكترونية التي ترافقت مع نماذج تشهيرية من التفاعل، ألقت بثقلها على الحياة من حالات تنمر وتعيير وترهيب. وأخذ هذا النوع من إساءة استخدام الإنترنت منحى تعزيز العصبيات القديمة.
ويعتبر القول بضرورة القيام بأمر ما الجزء الأبسط من المسألة، لكن قبل اتخاذ القرار المناسب، لا بد من العودة إلى الجذور حيث انبثقت كل تلك السلبيات.
وكما قالت سارة جونغ في كتابها «إنترنت النفايات»: «إذا أرادت المنصات الخاصة التحول إلى مجتمعات، فلا بد من مسعى حقيقي لجمع النفايات». فمن يجمع النفاية؟ ومن ينظف الشوارع؟ المجتمع الدولي كله مسؤول، فلنناقش وننظف القمامة ولنوجد الشبكة التي نريد.
