لم تدرج العادة، على أن تختار الأمم المتحدة زعماء الدول، إلا أنها أجبرت في ديسمبر الماضي، على اختيار قائد لليبيا، بعد أن غرق هذا البلد الأفريقي الشمالي في الفوضى والحرب الأهلية خمس سنوات، منذ سقوط الرئيس الليبي السابق معمر القذافي.

لكن أي نوع من القادة اختارت الأمم المتحدة؟، إنه فايز السراج، الذي يعمل في مجال الهندسة، وهو من فئة التكنوقراط، ومنحدر من عائلة محترمة في العاصمة طرابلس.

وقد تمكن، أخيراً، من العودة تحت حراسة مشددة إلى طرابلس، كرئيس للحكومة، وذلك عقب اختياره مرشحاً بالإجماع في المحادثات التي جرت بين فصائل ليبية أساسية برعاية أممية.

ويتسم السراج كــــقائد، بأنه يصــــغي إلى الناس للحصــــول على إجماع، وهو أمر أساسي لإعادة لحـــــمة أجزاء وطن مجزأ قبلياً وإقليمياً وأيديولوجياً.

ويعتبر السراج، في مجتمع عربي أكثر تعوداً على رجال السلطة الأقوياء الجهوريين، خياراً غير اعتيادي، لكنه ضروري. فهو يرأس المجلس الرئاسي حديث العهد، الذي يشرف على تطبيق حكومة الاتفاق الوطني الجديدة.

ويمثل نوابه الثلاثة المنتخبون، مختلف فئات المجتمع الليبي،.وتنتظر السراج مهمة تحقيق المصالحة السياسية المهيبة، إلا أن الانطلاقة كانت جيدة، وتمثلت بحصوله على مباركة بعض مؤسسات الدولة الأساسية، كالمصرف المركزي، وشركة النفط الوطنية، وهيئة الاستثمار الليبي. ويمنحه هذا، السيطرة على محفظة الدولة، بينما يحاول دمج مختلف المليشيات في بوتقة جيش وطني، يستــــطيع هزيمة «داعش». ومن المحتمل أن يستدعي القوات الأوروبية أو الأميركية للمشاركة في القتال.

أما في الوقت الراهن، فمهاراته في الاستماع، تعتبر ضرورية أكثر من السلاح أو المال. وربما الأمم المتحدة، قد أحسنت الاختيار.