سطر الثاني من أبريل مرور عام على اعتداء حركة الشباب الإرهابي على جامعة غاريسا في كينيا، والذي أودى بـ148 شخصاً، في هجمة تدفع كينيا لتكثيف جهودها في محاربة الإرهاب. إلا أن القدرات العملية للشباب وقوتها الترهيبية تصاعدت على امتداد العام الماضي.
تسير عملية بناء الدولة في الصومال بخطى بطيئة، ويغيب تقديم الخدمات عن الحكومة الفيدرالية والولايات حديثة العهد، أما السياسة فلا تزال قائمة على أساس قبلي، مبنية على الجشع والتفرقة، في حين لا تسهم انتخابات العام الجاري المقبلة، إلا في تعميق الاقتتال السياسي الداخلي في الصومال.
وتشهد حركة الشباب انتعاشاً مجدداً، على الرغم من التهديدات الداخلية والخارجية التي تحيط بفعالية نشاطها، وقد نفذت عشرات الاعتداءات الإرهابية في الصومال.
ونجحت «الشباب» في فبراير الماضي، للمرة الأولى، في تهريب قنبلة على متن طائرة مغادرة من مقديشو، كما تمكنت بشكل مقلق من استعادة مدن في جنوبي الصومال واجتياح قواعد بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال والاستيلاء على الأسلحة والآليات العسكرية. كما تجاوزت قدراته على القيام بالعمليات الشقاقات الداخلية، علماً بأن المزاحمة على السلطة لم تتوقف، وصراعات تولي القيادة لم تحلّ جميعها بعد. ويحاول في هذه الأثناء أحد فروع تنظيم «داعش» المستقل والمعادي لـ«الشباب» البروز على الساحة الصومالية.
وعلى جانب آخر، اتسمت أعمال مكافحة الإرهاب في كينيا بمحدوديتها ونتائجها العكسية المباشرة، واعتقلت حملات التفتيش عقب حادثة غاريسا أعداداً لا متناهية من الصوماليين من إثنيات كينية، ومهاجرين ولاجئين صوماليين. وتحولت مجتمعات برمتها إلى أكباش فداء.
أما الحكومة الاتحادية الصومالية والإدارات الجديدة على مستوى الدولة فتتداعى أمام توفير الخدمات التي يتوق الصوماليون للحصول عليها. ولا يزال التنافس على وظائف الدولة والموارد القليلة الخاضعة لسلطة الحكومة يتمرغ في المماحكات القبلية.
وتزيد انتخابات 2016 الوطنية الوشيكة من حدة المشاحنات العشائرية والمماحكات بين صفوف كبار القادة السياسيين. وقد انهارت من جديد آمال أن تتخذ تلك الانتخابات صيغة «رجل واحد.. صوت واحد». ويعتبر إنهاء وضع الدستور المؤقت والمصادقة عليه عن طريق الاستفتاء، كبند أساسي يندرج ضمن رؤية 2016 الموافق عليه من قبل الحكومة الصومالية والمانحين الدوليين، خطوة مشكوكاً بها.
قد يكون التقدم الأبرز المحرز في الصومال متمثلاً بنقل السلطة من مقديشو عبر تشكيل تقسيمات إدارية. إلا أن الخطر الحقيقي يبقى في أنه بدلاً من أن تعمل تلك الإدارات على توثيق علاقات الصوماليين، على النحو الذي يتصوره المجتمع الدولي منذ زمن طويل ويوصي به، فإن تفويض السلطة لإدارات حديثة العهد قد يتبلور على شكل سياسات قائمة على التفريق والجشع.
تهميش
تعرضت مساهمات المجتمع المدني في الصومال للتهميش، حيث تسلل سوء الحوكمة والتهميش القبلي والسياسات المحافظة إلى جمهوريتي أرض الصومال وأرض البنط الأكثر استقراراً. وتنجح حركة الشباب في كل من الصومال وشمال شرق كينيا في إقحام نفسها في العداوات القبلية، وتحشد الدعم لها في أوساط الذين يشعرون بالتهميش.
