ترتفع الأصوات المطالبة بإعادة بناء المواقع الأثرية في تدمر، بأسرع وقت ممكن، بعد استعادة المدينة من أيدي تنظيم «داعش». ويسود الاعتقاد بأن المزج بين مواد البناء الحديثة والأصلية يمكن أن يعيد تشكيل الهياكل لتبدو كما كانت عليه قبل أن تحلّ بها كارثة «داعش».
ويسهل إلى حد بعيد التعاطف مع هذا التوجه، سيما أن إعادة بناء ما تم تفجيره أو هدمه يشكل تحدياً لنفور «داعش» من الثقافة الرفيعة، وكأنه يوجه له رسالةً تقول إنه يجب ألا يحقق انتصاراً. كما أن هناك إغراء كبيراً بإعادة الموقع الشهير إلى ما كان عليه قبل عام 2015.
لكن يجب أن نتريث قبل الموافقة على إعادة بناء متعجلة، وندرك بدايةً المخاطر المتمثلة في تضخيم الدولة لاحتياجات الموقع، فمستعيدو تدمر يريدون استغلال المدينة كنوع من المؤشر الذي يبلغ العالم بأن سوريا الأسد تعيد فتح أبوابها أمام أنشطة الأعمال. وتنبثق دوافعهم على الأرجح من الحاضر السياسي أكثر مما تهتم ثقافياً بكشف مكنونات الماضي السحيق.
ويجب أن تبقى مسألة ما تتم إعادة بنائه تحديداً، وتأثيرات الخطوة على الموقع، رهن علماء الآثار والمؤرخين، ليفكروا أولاً قبل المباشرة بالعمل.
