تسير وزارة الدفاع الأميركية على خطى القول المأثور: إن لم ينجح الأمر بداية فواظب على تكراره بحماقة والتساؤل عن سبب الفشل، وجميعنا يعلم ما حصل في المرة الأخيرة التي قررت خلالها البنتاغون إطلاق برنامج تدريب المقاتلين على محاربة «داعش» في سوريا، والإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، فأنفقنا نصف مليار دولار، وانتهى المطاف بنا بتدريب خمسة مقاتلين.

إلا أن أصحاب نزعة التدخل لا يحبطهم الفشل مطلقاً، ولا يثنيهم، وقد أصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيراً، قراراً ينص على اعتماد برنامج آخر لتدريب المقاتلين في سوريا. وقد اتخذوا القرار هذه المرة بشأن مشكلة غالبية المقاتلين الذين إما قتلوا أو نقلوا البندقية إلى الكتف الأخرى وانتظموا في صفوف «جبهة النصرة» أو «داعش»، وانتقال أكثر من نصف الأسلحة الأميركية إلى أيدي القاعدة. ويشير القرار إلى أنه بدلاً من تدريب المقاتلين على شكل مجموعات، يتم تدريب كل قائد على حدة في تركيا.

ولا تشعر البنتاغون بالقلق إزاء نجاح المخطط الأحدث أو فشله، وهي مستعدة لإنفاق المزيد من مئات ملايين الدولارات على مخطط تلو الآخر إلى أن تجد خطة مجدية. وقد علق الكولونيل ستيف وارن، المتحدث باسم قوات التحالف ضد تنظيم «داعش» على الأمر، بالقول: «لذا وتماشياً مع التزامنا بالعثور على المخططات الناجعة، فإننا نقوم بالتجربة التالية. وهكذا، فإننا سنعمل على سحب بعض العناصر من وحداتنا، وإخضاعهم للفحوصات، ومن ثم للتدريبات، وتجهيزهم بالأسلحة وإعادة دمجهم في عداد القوات الميدانية المقاتلة. وهذا ما ينطوي عليه البرنامج، وسوف تجري مراقبته، وسنواصل العمل بموجبه، وإذا قدّر له النجاح، فسنقوم بالمزيد. أما إذا كان مكتوباً له الفشل، فسنغيره مجدداً».

وقد وجه الجيش السوري بمساعدة روسيا ضربة قاتلة، من حيث المبدأ، لتنظيم «داعش» سيما في الفترة الأخيرة، حين تمكن من استعادة مدينة تدمر الأثرية من قبضة التنظيم. كما أن المعارضين السوريين يتقدمون بخطى حثيثة باتجاه الرقة، العاصمة المزعومة لـ «داعش». وقد حشر هذا الواقع الولايات المتحدة في موقف محرج، سيما أنها أعلنت أن هدفها المعلن في سوريا يقضي بمحاربة التنظيم، في حين أنه في الواقع يحارب عدوه المتمثل بحكومة الأسد.

ووصف الكولونيل المستجدات المتعلقة باستعادة الجيش السوري لتدمر بكلام مثير للدهشة، مبني على موقف أجبر واشنطن، على ما يبدو، على اختيار الجهة التي توّد رؤيتها في موقع السلطة: «لكنه وضع صعب، أليس كذلك. لأنه، وكما تعلمون، ما الذي ترونه في تدمر؟ ترون النظام الروسي وقد أطاح بـ(داعش). لذا، ومن وجهة نظرنا، فإن الوضع على الشكل التالي، على الأقل بالنسبة لسكان تدمر، فإن الخطوة الأخيرة أشبه بالمستجير من الرمضاء بالنار، أليس كذلك؟».

لذا، ووفقاً لكلام المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، فإن «داعش» لم يكن سوى الرمضاء، والحكومة السورية النار.

اليوم سيتم إنفاق مئات مليارات الدولارات الأخرى على برنامج تدريب جديد، وسيتدفق المزيد من المقاتلين إلى سوريا لإطالة أمد الحرب، وزيادة عدد القتلى، ومضاعفة المعاناة. إلا أن الولايات المتحدة عاجزة، على ما يبدو، عن عكس مسار السياسات السيئة، بغض النظر عن عدد القتلى الذي يجب أن يسقطوا سعياً لتحقيق غايات واشنطن.

سيناريوهات

علّق الكولونيل ستيف وارن على برامج البنتاغون في سوريا بقوله: «أعتقد أننا كنا من الوضوح والانفتاح بمكان حيال الحقيقة التي تقول كما تعلمون بأن بعضنا يعمل على مختلف السيناريوهات والأفكار والبرامج من خلال عملية بسيطة تعرف بالتجربة والخطأ، لنتمكن من تمييز الخطوات الناجحة من سواها».