اتفق قادة الاتحاد الأوروبي، في الآونة الأخيرة، على التعامل مع تركيا بهدف عكس اتجاه سيل اللاجئين من سوريا إلى اليونان، والسعي في الوقت عينه لحماية نظام حرية الحركة داخل القارة العجوز، المنهكة أصلاً.

وأشار جان كلود جانكر رئيس المفوضية الأوروبية، إلى أن تطبيق الاتفاق «سيشكل أحد أكبر التحديات التي واجهت الاتحاد الأوروبي يوماً»، علماً بأن أوروبا لم ترتقِ حتى اليوم إلى هذا المستوى من التحدي.

ويفترض أن تكون عودة اللاجئين الذين وصلوا إلى اليونان منذ 20 مارس الماضي قد انطلقت، في ظل تأكيد تركيا استعدادها لاستقبال 500 مرحّل على الفور، والمئات غيرهم يومياً، إلا أن المؤشرات على وجود التسهيلات الضرورية لإتمام الخطوة، تكاد تكون غائبة.

أشارت تقديرات المراقبين إلى ضرورة تأكد مسؤولي الاتحاد الأوروبي من تعزيز إجراءات الهجرة الجماعية، وقد قامت وكالة «فرونتكس» التابعة للاتحاد الأوروبي، باستئجار سفينتي ترفيه فقط من أجل المهمة الصعبة، وبمساعدة ضئيلة من الأمم المتحدة، التي تعتبر العملية برمتها غير شرعية.

لكن على الرغم من تحويل وجهة الأمور بعيداً عن الجزيرة اليونانية، فما من مؤشرات تدل على أن مئات آلاف المشردين بفعل الحرب السورية، لن يبحثوا عن طرق أخرى توصلهم إلى أوروبا، على غرار ما فعلوا العام الماضي.

بدأ الاتحاد الأوروبي يدرك أن إغلاق الحدود ودفع مبالغ طائلة للدول المجاورة، ليس كافياً، وأن الاستجابة الشاملة للأزمة، تعتبر مراوغة، في غياب السلام في سوريا. ويتعين على تركيا في هذه الأثناء، أن تبذل المزيد من الجهود، التزاماً بالجانب المطلوب منها في الاتفاقية مع أوروبا.

لكن في حال فشل الاتفاق، فإن التلكؤ الذي أبدته أوروبا خلال الأسبوعين الأخيرين، سيندرج في إطار الفرصة الضائعة بشكل مأساوي.