لم يكن هناك من مفر، عقب الاعتداءات الإرهابية التي ضربت مطار بروكسل، من رفع مستوى الإجراءات الأمنية على امتداد مطارات أوروبا، وطرح تساؤلات تتعلق بالاحتياطات الأمنية البلجيكية.

وما من شك، في أن حكومة بلجيكا تحتاج لتعزيز إجراءاتها الأمنية، لا سيما في ظل تزايد الأدلة على وجود مخططات إرهابية أحاطت بأحياء المدينة في الآونة الأخيرة. إلا أن مطالب تأمين حماية أكبر، تعيد إلى الأذهان تساؤلات جوهرية، تتعلق بالتوازن الضروري بين الأمن والحرية: فإلى أي مدى يمكن تحقيق الأمن وتوفيره في ظل مجتمع ديمقراطي؟.

لقد أدى تفحص الحواسيب الشخصية والأحذية والسوائل إلى جعل السفر أكثر أماناً، إلا أن مخاطر هامش الخطأ البشري والإهمال والتخريب لا يمكن القضاء عليها تماماً.

تشير الحقيقة الموجعة إلى أنه ما من طريقة مثبتة لجعل المطارات ومحطات قطارات الأنفاق أو أي من الأماكن المكتظة الأخرى، حصينة في مواجهة الإرهابيين، ولا يسهم الاستعجال في اتخاذ قرارات متسرعة، مبنية على الخوف، تحوّل وجهة الخطر إلى مكان آخر، أو تتخذ طبيعة التطفل السافر، أو تضحي بالقيم الجوهرية، إلا في خدمة أهداف الإرهابيين وغاياتهم.