يكاد يكون «التغيير» هو التعبير الأوحد الأدق الذي يصف المشهد السوري دائم التبدل، إلا أن الإنصاف يقتضي إضافة التوازن إلى التبدل لتكتمل الصورة.

والأمر على غرار المنظار متغير النماذج الذي تتبدل فيه الأشكال والأماكن والألوان مع كل منعطف، لينتهي بها المطاف في الوقت عينه إلى نشوء نوع من العلاقة المتوازنة التي تمنح الصورة الكلية تكاملها واتساقها ونوعاً من الثبات المؤقت. تلك هي سوريا اليوم بما تتضمنه من عشرات المكونات السياسية والعسكرية، التي تغير مواقعها ومواقفها لكنها تتوصل دوماً إلى تحقيق نوع من توازن القوى المؤقت.

ويمر طريق الاستقرار طويل الأمد في سوريا بعملية القرار الذاتي الوطني، الذي يتيح للمواطنين التعبير بحرية عن رؤيتهم للسيادة وطريقة الحكم، والتي تعتبر صعبة المنال اليوم.

لذا فإنه يجوز لنا أن نتوقع استمرار النهج الحالي القائم على التغيير المستمر في المشهد السوري، وتناوب الحرب والدبلوماسية، مع استثناء محتمل وحيد، يقوم على مسعى عسكري جوهري يقضي على معقل تنظيم «داعش» وقاعدته في شمال سوريا، ويطلق يد الجماعات الأخرى المتنافسة للسيطرة على تلك المنطقة، وبالتالي الدخول في منعطف آخر تتغير فيه الصورة.