شهدت الأشهر القليلة، وفق تقرير صادر عن الأمم المتحدة، أخيراً، هرب ما يقارب 38 ألف شخص جائع من جنوب السودان ولجوئهم إلى منطقة دارفور السودانية، في وضع يزيد المشهد الكئيب كآبةً، فجوعى اليوم يهاجرون إلى ساحات حروب الأمس أملاً بالنجاة. وليست هذه إلا لمحةً عن غرق جنوب السودان المستمر في قلب الكارثة.
لقد أهدر رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه ريك مشار عامين كاملين في خوض حرب مأساوية ، حيث من النزق دفع دولة حديثة لا تبلغ من العمر إلا خمس سنوات إلى دوامة صراع قتل الآلاف.
وتوصل كل من كير ومشار في أغسطس الماضي إلى اتفاقية سلام بضغوط من أطراف عدة، وتعهدا بوقف القتال وتشكيل حكومة انتقالية، وإنشاء المحاكم سعياً لنشر العدالة فيما خص جرائم الحروب، وكشف الحقائق المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
أما اليوم، فقد توقفت مفاعيل اتفاقية السلام بشكل خطير، وأرسل مشار حراساً شخصيين إلى العاصمـــة جوبا، دون أن يبدأ بتشكيل الحــــكومة، في حين يواصل كير تفكيك الولايات العشر القائمة إلى 28.
خرج جنوب السودان إلى الوجود بمساعدة أميركية، وتم الاحتفاء به على أنه جائزة سلام تمخضت عن عقدين من الحرب الأهلية. إلا أن القائدين المتناحرين بددا حسن النوايا الأميركية.
وقد ساد الأمل لبعض الوقت إزاء إمكانية دفع كير ومشار للقيام بما هو صائب، خضوعاً لتهديد حظر التسلح. إلا أن التهديد لم يجد نفعاً، وقد حان الوقت لمجلس الأمن لأن يفرض عقوبة حظر التسلح بالكامل منعاً لتنفيذ المزيد من الأعمال الوحشية ضد المدنيين.
وقد صادقت بريطانيا على القرار، تماماً كما هو حري بأميركا أن تفعل. قد لا يكون هذا الحلّ الأمثل، سيما في ظل معارضة روسيا، إلا أن قرار حظر التسلح يبعث برسالة واضحة لا بد أن يصغي لها كل من مشار وكير، ومفادها أن الصبر معهما قد نفد.
