أعلنت باكستان، أخيراً، عن شن عملية عسكرية في البنجاب، الإقليم الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد. ومرة أخرى، دفعت مجزرة غير مسبوقة الحكومة إلى التحرك، كما في ديسمبر 2014، عندما دفعت مجزرة لأطفال مدرسة الحكومة للإعلان عن سياسة رسمية لمحاربة الإرهاب.

وفيما اندلعت الفوضى في لاهور، اصطدم ألوف المتظاهرين مع الشرطة في العاصمة إسلام أباد. مثيرو الشغب هم من أنصار الشرطي ممتاز قدري، الذي أعدم شنقاً أخيراً بتهمة قتله الحاكم السابق لإقليم البنجاب سلمان تاسير، الذي عارض قانون التجديف في باكستان، ودافع عن امرأة حكم عليها بالموت بتهمة التجديف، وهي آسيا بيبي. ومازال مثيرو الشغب من أنصار قدري يخيمون داخل المنطقة الحمراء في إسلام أباد، رافعين مجموعة من 10 مطالب.

وقد تقاطعت هذه الأحداث الأخيرة مع اتحاد أحزاب متشددة ضد السياسات التقدمية للحكومة بقيادة حزب الرابطة الإسلامية في باكستان جناح نواز شريف. فمنذ بداية السنة، رفعت الحكومة الحظر عن اليوتيوب، وسنت قانوناً يجرم زواج الأطفال، وعاقبت قدري، وأصدرت قانوناً لحماية النساء ضد العنف والتحرش.

سياسات تقدمية

كما أصبح نواز شريف، في نوفمبر الماضي، أول رئيس حكومة باكستاني يحضر مناسبة خاصة بعيد للطائفة الهندوسية، «الديوالي»، حيث أقسم على القضاء على التمييز الديني أمام المجتمع الهندوسي المحلي. وفي ديسمبر، طلب من شرطة البنجاب إزالة كل كتابات الكراهية ضد الأقليات من أكبر سوق تكنولوجيا في لاهور. ثم بعد ذلك بشهر، أصدرت الحكومة قراراً يعلن عطلة الأعياد الدينية للأقليات.

ومن الواضح أن استهداف الأطفال في عيد الفصح حيلة لاختبار عزيمة الحزب الحاكم. وبينما إحداث تفجير في حديقة يشكل هجوماً آخر على هدف ضعيف، مما يشير إلى ضعف الجماعات المتشددة في باكستان، إلا أن عملية الاستهداف على أرض الحزب الحاكم نفسه تشكل تحدياً لشريف.

وعلى الرغم من اتخاذ الحكومة خطوات ملحوظة نحو الاعتدال، إلا أنه من الواضح أن دوام التسامح لا يمكن تحقيقه من دون إصلاح القانون. وأنصار قدري من الأحزاب السياسية والجماعات المتشددة سوف يحاربون بكل ما تملكه أيديهم لمنع حدوث هذا الأمر.

وإعلان «جماعة الأحرار» الحرب على الحزب الحاكم يظهر أن البنجاب وعاصمتها هي ساحة معركة، حيث سيحاول المتشددون التضييق على معقل حزب الرابطة الإسلامية.

لقد سلطت الأحداث الأخيرة الضوء على جماعتين، المسلمون الذين يريدون الاحتفاء بعيد الفصح مع المسيحيين، والمتشددون الذين يرغبون في إحباط ذلك من خلال العنف والترهيب. وموقف الحكومة هو الذي سيملي أي جانب سوف تدعمه الأكثرية الصامتة.

تحديد المستقبل

بـينما العمـــلية العسكرية التي أعلن عنها هي حيوية في القتال ضد المتشددين في إقليم البنجاب، يبقى الفوز في الحرب الأيــــديولوجية هو الضــــامن لوجود باكستان كدولة متسامحة وتقدمية على المدى الطويل. وكيف سيكون رد فـــعل الحكومة على مثيري الشغب في إسلام أباد، والحكم الذي ستصدره بحق قضية آسيا بيبي، يمكن أن يساهـــما في تحـــديد مستقبل باكستان على المدى الطويل.