يواصل ابتعاد الصين عن كوريا الشمالية تعمقه بصورة ملحوظة، وفي أعقاب المفاوضات الممتدة بعد تجربة بيونغيانغ النووية الرابعة، وإطلاق الصواريخ، اعتمد مجلس الأمن قيوداً أشد صرامة على تجارة كوريا الشمالية وأنشطتها البحرية وعملياتها المالية. وشكل القرار الصادر في هذا الشأن، والذي لعبت الصين دوراً بارزاً في صياغته، عنصراً ضاغطاً على العلاقات بين بكين وبيونغيانغ.
وعلى الرغم من وجود عناصر غامضة في المعايير التي تحكم قرار مجلس الأمن رقم 2270، فإن العقوبات الجديدة التي يتضمنها هذا القرار أشد صرامة من سابقاتها. وقد تعهدت الصين بالالتزام بالقرار نصاً وروحاً. وحتى قبل صدور القرار، فإن أجهزة الإعلام الكورية الجنوبية والصينية قد أفادت أن التحويلات المالية في مدينة دانغ دونغ الحدودية قد تراجعت بشدة.
هل يمكن أن تكون الصين قد خلصت إلى أن كوريا الشمالية تتحرك في الوقت الضائع؟ لقد أوضحت بكين أنها ليست على استعداد لإنقاذ بيونغيانغ من «سوء التقدير القاتل»، وقد بعث قرار مجلس الأمن الأخير برسالة واضحة مفادها أنه ليس هناك مستقبل لهوس كوريا الشمالية للأسلحة النووية.
وكما أقرت الصين ودول أخرى أعضاء في مجلس الأمن، فإن العقوبات لن تحدث تأثيرها الكامل على كوريا الشمالية إلا بعد مرور بعض الوقت، ولكن هل ستصغي بيونغيانغ لما يقال لها؟ ما الذي سيحدث إذا أصرت على تحديها للمجتمع الدولي وطورت وسائل للالتفاف حول تأثيرات قرارات مجلس الأمن أو تجنبها كلية؟ كيف ستستعد الصين عندئذ لما هو أسوأ مع جارتها المثيرة للمتاعب بلا انتهاء، وهل يمكنها العمل مع الدول الأخرى لتجنب الأزمات المحتملة الأكثر ضراوة؟ ليست هناك إجابات مؤكدة على هذه الأسئلة، ولكن الصين بدأت على الأقل في طرح هذه النوعية من الأسئلة، الأمر الذي يعد في حد ذاته تطوراً يصعب على المراقبين ألا يرصدوه، خاصة أن بكين أعربت عن قلق يمكن تفهمه إزاء أزمات حادة في شبه الجزيرة الكورية. وألقت اللوم في ما يتعلق بهذه الأزمات المحتملة على جارتها المعزولة.
