تعيش الهند أوج لحظاتها، وفق ما تفرضه المعطيات، فتتمتع بمعدل النمو الأعلى على لائحة اقتصادات العالم البارزة، ويصفها صندوق النقد الدولي بالمنطقة المشرقة وسط أجواء الإحباط التي يعيشها الاقتصاد العالمي، أما رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، فيتنعم بفترة حكم مبهرة عقب نتائج الاستطلاعات المشرفة التي منحه إياها الشعب الهندي، التواق لبصيص أمل بإحياء الاقتصاد.

إلا أن عهد مودي الذي بلغ عامه الثاني، اتسم بتفادي الحكومة القيام بالعديد من الخيارات الصعبة، مما قد يقود الهند للتأسف على فرصة ضائعة لتطبيق أجندة إصلاحات طموحة.

ولا تزال الهند تتمتع بزخم من النمو الجيد، بعد أن شكل تراجع أسعار النفط العالمي نعمةً تقلصت بفضل حلولها الميزانية ومستويات العجز الحالي في الحسابات. كما أنه من غير المرجح أن تعاني الهند من ضربات مرتدة من تباطؤ وتيرة النمو في الصين، أو ارتفاع معدل الفوائد في أميركا. ومن هذا المنطلق، فإنه ما كان ممكناً للظروف الداخلية والخارجية للهند أن تكون أفضل مما هي عليه.

ومن المنصف القول إن حكومة مودي قد حققت الكثير من الإنجازات. ويعتبر استقرار الاقتصاد الكلي مضبوطاً، وقد أبدى مودي دعمه لصراع المصرف الاحتياطي الهندي ضد التضخم. كما أنه حافظ بشكل واسع على ضبط الميزانية، وأحرز تقدماً على صعيد الدمج المالي.

وأشار مودي إلى أنه يفضل إنجاز الأمور على أرض الواقع، بدلاً من وضع تصور جليل قد لا يتمكن من تحقيق بنوده. إلا أن الخطب كما الأفكار تتحلى بالقوة، ولا بد له من استخدام رأسماله السياسي للدفع باتجاه تحقيق الإصلاحات .

ويمكن في هذا السياق استخلاص درس أو اثنين من بكين، فعلى الرغم أنه بالكاد يمكن اعتبار الصين نموذجاً يحتذى في هذا المجال، فقد عمدت الحكومة إلى وضع ديباجة فعالة لاستقطاب الدعم الشعبي للإصلاح.