أراد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تركز عناوين أخبار المرحلة الأخيرة على الفوز الدبلوماسي لأميركا، المتمثل بالانفتاح على كوبا، وفتح صفحة جديدة من العلاقات معها.
إلا أن لحظات الاستبشار في هافانا، ظللتها أخبار التفجيرات الإرهابية في بروكسل، والمخاوف من حصول المزيد من الاعتداءات. ولخص مسار الأحداث للحظة، سجل سياسة أوباما الخارجية: نجاح في الدبلوماسية وإخفاق في الحروب.
لقد حقق أوباما بعض الإنجازات الحقيقية من خلال الاستراتيجية الدبلوماسية للارتباط، المتمثلة بالانفتاح على كوبا، وتوقيع اتفاقية نووية مع إيران، وبناء حلف أكثر متانة مع فيتنام وبقية دول جنوب شرق آسيا.
إلا أنه كان أقل فعالية بكثير، لجهة الجمع بين الدبلوماسية والقوة، بغية فرض الاستقرار في بعض الأجزاء من العالم، لا سيما حيث لا يبدي اللاعبون المعنيون اهتماماً بتحقيق السلام، تحديداً في مناطق الصراع المنتشرة في الشرق الأوسط.
ولا يزال أوباما، بعد سبع سنوات من الرئاسة، يبني تحركاته للرد على أخطاء سلفه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وقد قال في حديث مع جيفري غولدبيرغ، أخيراً: «أعتقد أنها ليست فكرة ذكية أن نلجأ، كلما واجهتنا مشكلة، لإرسال جنودنا بغية حلها عسكرياً».
وهو محق في طرحه بلا شك، فإرسال الجيش ليس بالحل الذكي دائماً، لكن في ذلك تحريف للموقف المعارض، فحتى السناتور جون ماكين، رجل واشنطن الأكثر حماسة لمبدأ التدخل، لا يؤيد توريط الجنود «في كل مرة تظهر مشكلة ما».
كتبت مسؤولة وزارة الخارجية الأميركية السابقة، تامارا ويتس، تقول: «خشي أوباما الانزلاق إلى دوامة مواجهة الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، ليتبين أن الحرب ضد تنظيم (داعش)، هي المسار الأكثر مراوغة على الإطلاق. والدرس الذي ينبغي استخلاصه، هو أن الجمود ليس على ما يبدو بوضوح أفضل من التحرك، إنه خيار، وله عواقب تترتب عليه».
وعلى الرغم من أن أوباما يرغب في أن يتذكر العالم العلاقات الجديدة التي أسس لها، كتلك التي مع كوبا وإيران، فإن إرثه السياسي لا بد سيتضمن ملفي العراق وسوريا.
تسلم أوباما مقاليد الرئاسة، مصمماً على وضع الدبلوماسية في قلب سياسات بلاده الخارجية، وتقليص الاعتماد على القوة العسكرية، وهذا ما فعله. إلا أنه لم يتمكن من حل الأحجية الأكثر تعقيداً، المتعلقة بما سيفعله حيال مناطق العالم الأكثر خطورة ودول الشرق الأوسط الفاشلة، وترك بالتالي المسألة في درج الموروثات المنتقلة إلى خلفه.
سيمضي أوباما ما تبقى من ولايته الرئاسية، مجادلاً حول أحقية سياساته، أو سوء بديلاتها على الأقل. إلا أن الدرجة التي يستحقها في هذه الحالة، هي «ناقص».
دبلوماسية
يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، يفضل أحياناً تركيز اهتمام الأميركيين بعيداً عن الأعداء الذين لم يتمكن من هزيمتهم. وقد قال لغولدبيرغ: «لا يشكل (داعش) تهديداً وجودياً لأميركا، في حين أن التغير المناخي يهدد العالم بأسره».
كما يفضل العمل على الشق الدبلوماسي في مناطق واعدة أكثر من العالم، كالتحدث مع رجال أعمال آسيويين وأفارقة ومن أميركا اللاتينية.

