أحرزت باكستان تقدماً في مجال محاربة الإرهاب في السنتين الماضيتين، لكن تفجيراً انتحارياً رهيباً في إحدى المدن الرئيسية، أخيراً، أظهر مدى الخطورة المستمرة لهذا التهديد. فقد هاجم متشدد انتحاري تم إرساله من قبل فرع تابع لطالبان الباكستانية جموعاً من العائلات في لاهور، بينما كانوا يتنزهون بسلام في حديقة خلال الفصح. والحصيلة كانت أكثر من 70 قتيلاً، أغلبيتهم من المسلمين، بما في ذلك ما يصل إلى حوالي 30 طفلاً.

ومنذ الهجوم الذي طال مدرسة عام 2014، وأسفر عن مقتل أكثر من 150 قتيلاً، بدأت أخيراً الحكومة الباكستانية، والأهم جيشها، القتال بحماس ضد المتطرفين الباكستانيين. لكن الهجوم الأخير كشف عن الثغرات التي تنطوي عليها هذه الحملة.

إهمال كبير

كان هجوم الجيش الذي طال انتظاره قد دمر قواعد طالبان في المناطق الحدودية الغربية، مجبراً العديد من المتشددين على التوجه إلى شرق أفغانستان. كما تم إحراز تقدم في قتال الإرهابيين في المدينة الجنوبية لباكستان، كراتشي، وشهد العام الماضي انخفاضاً ملحوظاً في عدد الهجمات التي تمكنت من تحقيق أهدافها.

لكن السلطات الباكستانية أهملت إلى حد كبير الجماعات المسلحة المنتشرة في أجزاء أخرى من البلاد، بما في ذلك إقليم البنجاب المكتظ بالسكان، حيث تقع لاهور. كما تراجعت السلطات عن إجراءات مطلوبة لحماية الأقليات.

تبعات واضحة

مثل حركة طالبان، تبنى تنظيما «القاعدة» و«داعش» أساليب صارمة في التعامل مع الأقليات، وذلك في خروج واضح عن الشريعة الإسلامية وقرون من التعايش عملياً. ويجري إخراج الأقليات بشكل منهجي من العراق، فيما يهرب اللاجئون إلى الغرب. وحتى مع كل محاولات الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة أوروبا المسؤولين محاربة التحامل ضد الأقليات، يبقى أن الحكومات في المجتمعات المسلمة، بفشلها في حماية الأقليات، تغذي ديماغوجيين من أمثال المرشح الجمهوري إلى انتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب.

النهج الأفضل

وبعد الهجوم في لاهور، تعهد رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف في خطاب متلفز بمحاربة الإرهاب «حتى يجري اقتلاعه من المجتمع»، واعتقلت السلطات مئات المتشددين المشتبه بهم. لكن الحكومة تواجه معارضة شديدة: في إسلام أباد، احتج ألوف المتظاهرين أخيراً على إعدام المتطرف المدان باغتيال حاكم إقليم البنجاب السابق، والذي كان قد انتقد قانون التجديف في باكستان.

من المفترض أن تكون باكستان بعد كل هذا قد تعلمت أن النهج الأفضل للتعامل مع المتشددين ليس التسامح أو التفاوض، وإنما مواجهتهم بالقوة.

لا مهادنة

لا يمكن أن تكون هناك استثناءات للمتشددين الذين يحاربون من أجل قضايا تميل إليها النخبة الباكستانية، مثل مقاتلة طالبان للحكومة الأفغانية. وفي الوقت الذي قطع رئيس الوزراء نواز شريف وقيادة الجيش الباكستاني شوطاً طويلاً نحو القبول بتلك المبادئ، إلا انهما لم يتبنيا هذه المبادئ بالكامل بعد. وهذا يعني أن الإرهاب سيبقى يمثل تهديداً لباكستان في المستقبل المنظور.