تعيش باكستان فصلاً جديداً من مأساة استهدافها باعتداءات إرهابية، أعقبت موجة التفجيرات التي هزت كلاً من بروكسل وباريس وسان برناردينو. وقد يبدو المسلسل العدواني لامتناهياً، يطبّع الكثيرين على فقدان الأمل. إلا أن ملاحظة كيفية استجابة أبناء منطقة الانفجار للاعتداء، قد تشكل مساراً أفضل، جديراً بالاتباع، علماً بأن تدفق الدعم إلى أقارب الضحايا، قد يطغى على الخوف الذي تسعى الاعتداءات لبثه في قلوب الناس.
ومن هذا المنطلق، لا بد من التنبه للردّ الباكستاني على حادثة التفجير الانتحاري، التي طالت متنزهاً يعج بالنساء والأطفال في قلب لاهور. وقد أعلنت «جماعة الأحرار» الإرهابية، المتفرعة عن حركة طالبان، مسؤوليتها عن الاعتداء، الذي أودى بحياة ما يزيد على 70 شخصاً.
وأشارت الجماعة إلى أنها كانت تستهدف بالتفجير المحتفلين بالفصح، إلا أن معظم الضحايا كانوا من المسلمين. لكن هذا الواقع بذاته ليس مهماً بالنسبة لعدد من الباكستانيين، الذين توافدوا حشــــوداً للتبرع بالدم للضحايا والمصابين.
أظهرت ردود فعل الباكستانيين، حماسةً لإعادة الأمور إلى طبيعة حسن العلاقات بين الغالبية والأقليات في باكستان.
وقد شهدت السنوات القليلة الماضية، انقلاب الجيش الباكستاني على حركة طالبان، الأمر الذي جعلها تؤثر مهاجمة أهداف ضعيفة كساحة لعب أطفال، وقد علقت إحدى الصحف الباكستانية على الأمر، بالقول: «أثبتت اعتداءات لاهور أن التحرك العسكري وحده لا يكفي لمعالجة أزمة تتطلب قوى المجتمع ككل».
وإن كان لرد الباكستانيين من مغزى، فهو يتمثل بأن البلاد لا تزال تحظى بذخر من الأمل والوحدة، والإصرار على التغلب على القوى الحاقدة. ويمكن لهذه الحقيقة أن تساعد بقية العالم، ليبدي يقظةً أكبر إزاء تلك التفجيرات.

