تعاني أوروبا اليوم، من الشعور بالإحباط، نظراً لعجزها عن التعامل مع العنف المتولد من العمليات الإرهابية، والانفصاليين المؤيدين لروسيا في أوكرانيا.
وجاء قرار محكمة العدل في لاهاي، أخيراً، بإدانة زعيم صرب البوسنة السابق، رادوفان كاراديتش، بتهمة ارتكاب مجازر إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، لا سيما ضد مسلمي البوسنة، بمثابة رسالة عدل قوية وصادقة.
ساهمت محاكمة كاراديتش، إضافةً إلى إنزال العقاب به، بتوثيق الحقيقة المتعلقة بنوع القومية العنيفة التي استغلت لمكاسب سياسية عقب الانفصال عن يوغوسلافيا عام 1991. ويرحب العديد من ضحايا كاراديتش بحكم السجن لمدة 40 عاماً، الصادر أخيراً، إلا أن كشف تفاصيل السجل الإجرامي الطويل، سيدعم عملية المصالحة، التي إن كانت تسير ببطء، فإنها تمضي بثبات أيضاً، ليس في البوسنة وحسب، بل في جميع دول البلقان.
لقد بذلت حكومة البوسنة والصرب، جهوداً حثيثة لبناء مؤسسات المصالحة، ويشكل حكم المحكمة، إضافة إلى المسيرة، كما يبعث نوراً ساطعاً، ينير طريق أوروبا التي تواجه صراع العنف الجماعي باسم الإثنية أو الدين.
