ضربت حركة طالبان-باكستان مجدداً في عمق البلاد، وأعلنت المجموعة التي تطلق على نفسها «جماعة الأحرار» أخيراً، مسؤوليتها عن تفجير انتحاري داخل حديقة في محافظة لاهور تعج بالعائلات، بما في ذلك عائلات مسيحية كانت تتنزه في الحديقة في عيد الفصح. وقام الانتحاري بتفجير المتفجرات بالقرب من مجموعة المراجيح في المنتزه، مما أسفر وفقاً للحصيلة التي أعلنت عنها الشرطة الباكستانية عن 72 قتيلاً وإصابة 340 آخرين بجروح.

وتعليقاً على الهجوم، قال المتحدث باسم حركة طالبان إن هذا الهجوم كان يهدف إلى تحقيق غرضين: قتل المتنزهين إلى جانب توصيل رسالة للحكومة الباكستانية مفادها أنه لا يمكنها ردع طالبان حتى داخل معقلها في لاهور«. ولاهور هي عاصمة ولاية البنجاب وموطن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، كما أن الأخ الشقيق لنواز شريف، شهباز شريف، يتولى ايضا رئيس حكومة إقليم البنجاب في باكستان.

مزاعم جوفاء

وكان الهدف من الهجوم زعزعة تأكيدات نواز شريف أنه في وضع قوي لإلحاق الهزيمة بطالبان، التي يعد الهدف منها إعادة بث الطمأنينة بين المستثمرين الأجانب والمواطنين الباكستانيين، ومن الواضح بعد هجوم لاهور أن حركة طالبان تسعى لإظهار عدم تراجعها، وهذا الأمر يعزى في جانب منه إلى أسباب عديدة، منها ما هو داخلي وما يتعلق بالسياسة الخارجية لباكستان بشكل عام.

ويشكل قتل النساء والأطفال بدم بارد فيما هم يستمتعون بأوقاتهم ويلعبون نموذجا واضحا تماما لفظائع طالبان. وطالما استهدفت طالبان باكستان الطلبة في مدارسهم، بما في ذلك محاولة اغتيال الناشطة من اجل تعليم الفتيات، ملالا يوسف زاي، والمجزرة التي وقعت في ديسمبر 2014 وأودت بحياة ما يصل إلى 150 طالبا وأستاذا في مدرسة يديرها الجيش الباكستاني في ولاية بيشاور، كما هنالك الهجوم على الطلبة في جامعة»باتشا خان«بالقرب من ولاية بيشاور أيضا في يناير الماضي.

وتشعر الأحزاب الباكستانية المعارضة بالغضب لما تراه من سياسات مؤيدة للغرب لرئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف. وشكل الهجوم الأخير أيضا نهاية حداد المتشددين على مالك ممتاز وحسين قدري، الحارس الذي نُفذ حكم الإعدام به لقتله الحاكم السابق لإقليم البنجاب سلمان تاسير.

ويعتبر المتشددون في باكستان قدري، قاتل تاسير، بطلاً. وكان متظاهرون غاضبون من إعدامه قد اجتاحوا شوارع العاصمة إسلام أباد، وقالوا إن غضبهم لن يهدأ حتى تعدم باكستان جميع الأشخاص المتهمين بالتجديف.

وكان شريف قد اقسم أخيرا على إلحاق الهزيمة بالإرهابيين التابعين لطالبان، ليس هذا فحسب، وإنما أيضا» بالعقلية المتطرفة« في باكستان. لكن قسماً كبيراً من اللوم في هذه العقلية يقع على حكومات باكستان نفسها واستعدادها للتغاضي عن التطرف طالما يمكن استخدامه كسلاح ضد أعداء باكستان. وفي غضون ذلك، لم تستثمر هذه الحكومات نفسها إلا القليل جدا في احتياجات البلاد الحقيقية، بما في ذلك في الخدمات الأساسية، وفي تشكيل قضاء يتمتع بمصداقية وتوفير فرص اقتصادية في البلاد.

معاناة

عانى الشعب الباكستاني كثيرا من الخراب الذي ألحقته حركة طالبان به، وكان الهجوم الأخير داخل حديقة في لاهور أحد تجلياته، كما عانى هذا الشعب كثيراً من غموض بعض سياسات قادة باكستان. والسؤال المطروح الآن على بساط البحث هو ما إذا كان بإمكان رئيس وزراء باكستان نواز شريف أن ينجح حيث فشل سابقوه بشكل مأساوي إلى حد بعيد.