تتجلى مأساة الأزمة الدستورية المتفاقمة في بولندا بمدى كشفها عن درجة عدم إلمام قادة اليمين بأسس الديمقراطية، ففي تحد واضح لقرار المحكمة الدستورية، وهي المحكمة البولندية العليا، نصّب حزب القانون والعدالة الحاكم نفسه فوق القانون، ومضى في بسط حكمه الاستبدادي.
وتشكل الأزمة الحالية دليلاً على نظرة الرئيس البولندي ياروسلاف كازينسكي غير الليبرالية حيال الديمقراطية، بما تمثله من تفويض للأكثرية بأن تستخف بالضوابط والموازين المؤسسية، سواء كانت داخلية أو متلازمة أصلاً مع عضويتها للاتحاد الأوروبي. وأشار تقرير أوروبي، أخيراً، إلى أن مساعي الحكومة البولندية لتغيير المحكمة العليا «لا تعرض للخطر سيادة القانون وحسب، بل عمل النظام الديمقراطي أيضاً»، إلا أن حكومة وارسو ظلت على موقفها المتعنت.
لطالما اعتبرت بولندا أميركا حليفاً وثيقاً والحصن الحقيقي الوحيد بوجه المد الروسي، ومن المقرر أن تستضيف في يوليو المقبل قمة حلف «ناتو»، حيث تأمل بحشد مجموعات أكبر من قوات التحالف على أراضيها. ولا بد لرسالة قوية اللهجة تبعث بها واشنطن في هذه الأثناء أن تجدي نفعاً في هذا الإطار.
