أثار اندلاع موجات الاعتراضات الشعبية غير المسبوقة في إثيوبيا، من حيث مدتها ونطاق توسعها، منذ وصول الحزب الحاكم إلى السلطة عام 1991، مزيجاً نادراً من الاستياء.

وأبت وتيرة التظاهرات الانحسار، بعد أن انطلقت في نوفمبر الماضي على يد مجموعة أورومو الإثنية، التي تشكل حوالي ثلث سكان إثيوبيا، الذين يزيد عددهم عن 97 مليون نسمة. بل قد اتسعت رقعتها في الواقع، ما دفع بالحكومة إلى إلغاء مخططها الذي يعتبر المسبب الأساسي للاضطرابات، والقائم على توسيع حدود مدينة أديس بابا العاصمة نحو أوروميا، أكبر أجزاء الجمهورية الاتحادية المؤلفة من تسعة أقاليم ومدينتين كبيرتين.

إلا أن الاحتجاجات تطورت نحو التعبير على نطاق أوسع عن نطاق الغضب الشعبي، وشهدت على شكوى الناس من قضية الاستملاك، والفساد، والقمع السياسي والفقر التي تعدت حدود الإثنية الواحدة.

وعلى الرغم من سلمية التظاهرات، فقد انتشر الجيش، تعزيزاً لحضور الشرطة الاتحادية، في ظل شكوك الحكومة حيال الشتات الإثيوبي، لا سيما الأميركي، وعودة معظمه في المرحلة المــتزامنة مع اندلاع موجة الاحتجاجات.

وفي جميع الأحوال، فإن حالة التوتر محكومة بالبقاء، لأن الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية، التي تتخذ من نظام الحكم المستبد في الصين، مثالاً لها، لا ترضى بالتخفيف من حدة قبضتها المركزية، على الرغم من نصوص الدستور الاتحادي.

واتسمت حكومات الغرب في هذه الأثناء، لا سيما أميركا وبريطانيا اللتين تعدان من أكبر الدول المانحة للمساعدات لإثيـــوبيا، بالصمت الملحوظ إزاء حالة الغليان التي تسود البلاد، التي لا تزال تشكل حصناً بوجه الإرهاب والعنف الضاربين في بلدان مجاورة، مثل جنوبي السودان والصومال.