أعلن، أخيراً، على نحو مفاجئ، أن الجيش العراقي مضى يستولي على أراض من قوات تنظيم «داعش»، في إطار سياق جرى وصفه بأنه يمثل الخطوات الأولى في هجوم يهدف إلى إعادة الاستيلاء على مدينة الموصل.

وكانت قافلة من المركبات العسكرية تحركت شمالا أخيراً، قيل إنها الفرقة العراقية 15 في طريقها إلى مدينة مخمور، بنية الانضمام إلى الجيش العراقي والبشمركة الكردية للهجوم على الموصل. الهجوم رغم ذلك لم يبد وشيكاً، إذ إن القافلة لم تشتمل على دبابات، بل معظم مركباتها كانت من نوع «هامفي» ذات الدروع الخفيفة والهياكل غير السميكة.

الضعف المستمر

وما حصل في مخمور مهم لأنه يظهر الضعف المستمر في الجيش العراقي، كما عدد الجنود الأميركيين الذين عادوا إلى الميدان في العراق بأعداد أكثر بكثير مما تبدو الإدارة الأميركية على استعداد للاعتراف به.

وكانت الفرقة 15 قد أقامت قاعدة قرب مخمور، وتستشهد نانسي يوسف في «ديلي بيست» بأقوال ثلاثة مسؤولين عسكريين أميركيين أفادوا بأن الجنود العراقيين تعرضوا لهجمات متواصلة من قبل مقاتلي «داعش»، فمضوا إلى الجبال، وتخلوا بشكل كبير عن قاعدتهم.

ونقل عن أحدهم قوله «إنهم تفرقوا في الجبال من منطلق الحيطة والحذر الشديدين»، وبقي عدد محدود فقط من وحدات المقر العسكري في حفر خلفية في القاعدة.

وعند هذه النقطة، اتخذ الجيش الأميركي قراراً هاماً يقضي بإرسال جنوده لدعم القوات العراقية في مخمور وما حولها. ومن دون الاعتراف علناً أو حتى إخبار عائلات الجنود الأميركيين المعنيين بالأمر، تم إرسال مئتين من قوة مشاة البحرية مع أربع وحدات مدفعية إلى القاعدة المهجورة.

وكان وصولهم يتعارض كليا مع الانطباع الذي كانت قد أعطته البنتاغون بأن الجنود الأميركيين في العراق موجودون بأعداد محدودة، ولا يشاركون في مهام قتالية على الجبهة الأمامية.

«داعش» بالتأكيد لاحظ وصول قوات المارينز والمدفعية. وبدأ بإطلاق الصواريخ على القاعدة، حيث أصاب صاروخ خندقاً في 19 مارس، أسفر عن مصرع ضابط في قوات المارينز يدعى لويس كاردين وجرح ثمانية آخرين.

وبعد يومين شن هجوماً برياً أسفر عن مقتل مسلحين من «داعش». حينها أجبرت البنتاغون على أن تكون أكثر انفتاحاً بشأن موقع كاردين لحظة وفاته، والاعتراف بأن قوة مشاة البحرية لم تكن تعمل مجرد داعم للجيش العراقي والبشمركة.

رفع المعنويات

وكانت الغاية من إرسال وحدات مشاة البحرية إلى مثل هذا المكان الخطير رفع معنويات الفرقة 15، وقد تكلل هذا الأمر بالنجاح إلى حد ما.

فعلى الرغم من أن المسؤولين العسكريين الأميركيين تحدثوا عن عناصر عراقية هربت إلى الجبال، إلا أنهم كانوا ربما يقصدون التلال وراء مخمور، وليس الجبال الأبعد إلى الشمال. فقد استولت القوات العراقية أخيراً، على ثلاث قرى مهجورة على الخطوط الأمامية بعد تقدمها بمسافة تقل من ميل، وذلك بدعم من مدفعية مشاة البحرية والضربات الجوية للتحالف بقيادة أميركا.

لكن الحادثة ليست بالضرورة مقدمة لهجوم ناجح لإعادة الاستيلاء على الموصل هذا العام. فالجيش العراقي لم يستجمع قواه مجدداً منذ أن هزمه تنظيم «داعش» في شمال العراق وغربه عام 2014. وعلى الرغم من إعادة استيلائه على الرمادي، إلا أن المدينة في خراب مع 5700 مبنى مدمر أو تعرض لأضرار بفعل الضربات الجوية.

كما أن القوات البرية العراقية المشاركة كانت محدودة من حيث العدد، وتصرفت بشكل واسع كقوة مطاردة، وبالنسبة لأي هجوم مستقبلي على الموصل، يحذر المراقبون من أن «داعش» على الأرجح سوف يقاتل حتى الرمق الأخير هناك.

وتشير قصة وجود مئتي جندي من المارينز في مخمور، وتفرق الفرقة 15 إلى ما هو أكثر من مجرد ضعف القوات العسكرية العراقية، إذ إنها تؤكد الأعداد الكبيرة للقوات القتالية للولايات المتحدة في العراق أصلا، رغم المزاعم طوال الوقت بأنه لا «يوجد قوات على الأرض».

وتظهر السرعة التي رد بها «داعش» على وصول الفرقة 15 وقوة مشاة البحرية الأميركية إلى مخمور أن القتال مع هذا التنظيم سيكون سلسلة من المعارك الشرسة.

العدد الإجمالي

لم يعلن عن وفاة السيرجنت كاردين رسمياً في العراق عندما أصيب بصاروخ أطلقه تنظيم «داعش» على مخمور، ذلك لأن كاردين كان رسمياً ضمن طاقم القوات المسلحة الموجود بشكل مؤقت في البلاد، والمكون من 1470 جندياً أميركياً، وهذا العدد جنباً إلى جنب مع 3870 جنديا أميركيا موجودين بشكل رسمي في البلاد، و1100 متعاقد من الأميركيين العاملين مع البنتاغون في العراق، يرفع العدد الإجمالي للقوات الأميركية إلى أكثر من 6400 عنصر.

«داعش»، بلا شك، تحت ضغوط شديدة في العراق كما في سوريا. وكل هذا يبدو مثيرا للإعجاب على خريطة بقياس صغير، لكن بدرجة أقل عند القيام بجولة بمحاذاة خط الجبهة مع «داعش».