تعد إدانة زعيم صرب البوسنة رادوفان كاراديتش بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في التسعينات من أكبر إنجازات العدالة الدولية منذ محاكمات نورمبرغ. منذ عقدين، كانت فكرة محاسبة كاراديتش وسجنه في زنزانة باقي حياته، أمرا لا يخطر على بال.
أعمال المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة قد لا تكون أنجزت الكثير لرأب الصدع بين الأطراف المتصارعة السابقة، فالمحكمة لم تشكل كلجنة حقيقة ومصالحة، بل صممت لجلب العدالة لأولئك المسؤولين عن أسوأ الانتهاكات من الجانبين، وفي هذا تجاوزت بشكل كبير التوقعات المتدنية عند تشكيلها في عام 1993.
لم تكن أعمال المحكمة التابعة للأمم المتحدة مثالية ، وهذا يعود في جانب منه إلى أن المتهمين كاراديتش ومالاديتش كانا بين عداد الهاربين على مدى سنوات.
مع ذلك، سجلها يستحق الثناء ذلك أن كل المتهمين الـ 161 تم النظر في الدعوى الموجهة ضدهم، نصفهم أدين، وأحيل من تبقى إلى محاكم وطنية، أو تمت تبرئته.
كما عززت المحكمة التشريعات المتعلقة بجرائم الحرب. وأرشيفها الذي يضم ملايين الصفحات من الأدلة والشهادات سيكون مرجعاً دائماً لكن من يسعى لفهم الصراع. وإدانة كاراديتش قد تبرهن على أنها القضية الأكثر نجاحا للعدالة الدولية، حتى الآن.
شهد العام الماضي تشكيل محكمة خاصة بكوسوفو بدعم الاتحاد الأوروبي، لكن فرص التوصل إلى اتفاق على محاكم مخصصة تعتبر ضئيلة، في ظل زعامة فلاديمير بوتين لروسيا. وقد تدفع إدانة كاراديتش المستبدين وقادة الحرب إلى التأمل بمصيرهم، لكنها لن تزرع الرعب في نفوسهم بالطريقة التي كان مأمولاً منها.
