صدر الحكم على زعيم صرب البوسنة السابق، رادوفان كرادزيتش، بتهم ارتكاب 10 مجازر إبادات جماعية، وجرائم حرب خلال قيامه بتقسيم يوغوسلافيا السابقة، وإشرافه على ما أصبح يعرف «بالتطهير العرقي» في الحرب الأولى في أوروبا، التي أعقبت الحقبة النازية.

وهو أول حكم لارتكاب إبادة جماعية، تصدره محكمة دولية على داعية حرب لا يزال على قيد الحياة. وبدا كرادزيتش شاحب الوجه، نحيل الجسد، لدى مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، للاستماع للحكم الصادر بحقه.

وقد برز كرادزيتش في أوج عهده في أوائل ومنتصف التسعينيات، أي عهد انطلاق الأمل الكبير بتحقيق السلام، عقب انهيار جدار برلين، كشخص بارز، يدعي أنه شاعر وطبيب نفسي. وقد فرض الشروط على مسؤولي «ناتو» ودبلوماسيي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وشكلت الحرب التي شنها كرادزيتش، بناءً على أوامر رئيسه في بلغراد الرئيس البوسني الأسبق سلوبودان ميلوسوفيتش، تحدياً مباشراً للقيم الليبرالية والمدنية، التي كان يتبناها الغرب طوال عقود الحرب الباردة.

وكانت الحرب بالنسبة لأوروبا مرعبة بشكل هائل، وجلس قادة بريطانيا وفرنسا مكتوفي الأيدي لسنوات، في حين اكتفى البعض بأمنيات ترجح فوز الصرب السريع. إلا أن فكرة بوسنة متعددة الإثنيات، لم تغب عن المشهد يوماً.

ووصفت المحامية الصربية الرائدة في مجال حقوق الإنسان، ستا بوبوفيتش، المرتعبة مما ارتكبه كل من كرادزيتش وميلوسوفيتش باسم الصرب، بالقول: «إلى أي مدى تستطيع أوروبا أن تحتمل رائحة الموت المنبعث من الإبادة الجماعية؟

وفي أي مرحلة يهب المرء للدفاع عن معاني سامية ككرامة الإنسان؟، إننا في البوسنة، نشهد ما يحصل في قلب مخيمات التعذيب، حيث نرى أحدهم يتعرض للضرب ونسكت. ويطلب إلينا إما أن نقبل بعالم داروين، أو أن نوصف بالسذج».