أمضى المثقفون الأميركيون الآونة الأخيرة يتنقلون بين اللهاث وراء تحليل انتخابات 2016 ومتابعة وقائع زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لكوبا. وفي حين اتسمت الزيارة بالطابع التاريخي بلا شك، فإنها أتت بأخبار تجارية لافتة.
وفيما يعمل أوباما على تجديد العلاقات الدبلوماسية البالية مع كوبا، تضع الشركات الأميركية تصوراتها حول الطرق الضامنة لإثبات حضورها هناك. ومع أن الحكومة الكوبية ستحرص على السيطرة على مفاتيح الانفتاح الاقتصادي والحصول على أكبر فائدة ممكنة من تطوير علاقاتها التجارية مع واحدة من بلدان العالم الأول، فإننا نشهد في الوقت عينه ولادة عالم مصغّر على شكل اتفاقية تجارية من النوع الذي يستحيل مناقشته مع الكونغرس الأميركي.
من ناحية أخرى، نرى أن الانفتاح الأميركي على كوبا لن يحدث تغييراً عميق الأثر في هافانا، آخذين بالاعتبار أن عائلة كاسترو ما كانت لتصمد في سدة الحكم طوال هذه السنوات لو لم تكن تعلم كيف توجه المصالح لمناصريها الأساسيين.
والحقيقة هي أن الفائدة الأساسية لسياسة إدارة أوباما الخارجية في الانفتاح على كوبا لا تكمن في إحلال الديمقراطية في كوبا، بل إزالة مماحكات عقود طوال سطرت علاقة الولايات المتحدة بأميركا اللاتينية.
وينبغي عدم الاستخفاف بالفوائد الإيجابية للعلاقات بين الولايات المتحدة ودول أميركا اللاتينية، وقد أثار أوباما هذه المسألة مع الكاتب جيفري غولدبيرغ، حين أشار إلى أن زيادة النفوذ الأميركي هناك يعود بجانب منه إلى إزالة العقبات التي تلف المنطقة، وإعادة إحياء العلاقات مع كوبا.
يشعر البعض بالارتياب حيال وجود خطة كبرى في جعبة أوباما تتعلق باستخدام علاقته مع كوبا لممارسة الضغط على قيادة كاسترو. لكن في ظل زيارته للأرجنتين، دعونا نزل من تفكيرنا أن إدارة أوباما لا تعرف ما الذي تفعله في أميركا اللاتينية.

