رفضت وزارة الدفاع الأميركية، الإفصاح عن العدد الإجمالي للقوات الأميركية المنتشرة في العراق، على الرغم من القول إن القوة الكاملة يصل عددها إلى 3,800 عنصر ثابت. وتلقى الكولونيل ستيف وارن، الناطق العسكري الرسمي المتمركز في بغداد، أخيراً، أوامر بعدم الكشف عن العدد الحقيقي للجنود، الذي قد يزيد بالمئات على المعلن عنه.

وظهرت الأسئلة حول الوجود العسكري الأميركي في العراق من جديد، عقب مقتل جندي من البحرية الأميركية في مهمة سرية، حين استهدف تنظيم «داعش» بصاروخي كاتيوشا، أحد المراكز العسكرية الواقعة شمالي البلاد.

وأجبر موت العنصر، البنتاغون على تأكيد خبر نشر وحدة مشاة البحرية الـ 26. وقد تم نشر ما يقارب مئتي عنصر من جنود مشاة البحرية في القاعدة العسكرية الجديدة، التي لا تبعد سوى 50 ميلاً تقريباً عن شمالي مدينة الموصل الخاضعة لسيطرة تنظيم «داعش».

ولا يندرج نشر هؤلاء ضمن العدد الإجمالي المعترف به علناً، حول الجنود الميدانيين في العراق، ما يعني أن الحجم الحقيقي للوجود العسكري في العراق، قد يفوق إلى حدّ بعيد ما يقره الرسميون.

وتشدد وزارة الدفاع الأميركية، على عدم ضرورة إعلان تعداد الجنود الذين يتم إرسالهم بشكل مؤقت إلى العراق. ويتضمن ذلك جنود المشاة البحرية المتمركزين خارج الموصل، ممن أوكلت إليهم مهمة حماية قاعدة عسكرية عراقية قريبة، والاستشاريين الذين يقدّر عددهم بحوالي مئة مستشار، الموجودين هناك، وفق ما قاله وارن.

وتعتبر القاعدة العسكرية «بيل»، النقطة البحرية الأولى التي تضم أميركيين فقط، والتي افتتحت مركزاً لها في العراق منذ سحب أميركا لقواتها عام 2011. وفي حين أن معظم الأميركيين لا يعرفون بشأنها، فإن تنظيم «داعش» يعلم بها حتماً.

وقد تعرضت القاعدة للهجوم مرتين على يد مقاتلي «داعش»، منذ افتتاحها، أخيراً. وكان الهجوم الأول على المركز العسكري الصغير للمرة الأولى في الفترة الأخيرة، حين استهدفها التنظيم بصاروخين، وقتل عنصر البحرية الرقيب لويس كاردين، وأصاب عدداً لم يكشف النقاب عنه من عناصر البحرية الآخرين، تم إجلاء البعض منهم إلى ألمانيا للحصول على المزيد من العلاج.

وجاء الهجوم الثاني على مقربة زمنية من الهجوم الأول، حين اقترب مقاتلون «لا يتعدى حجمهم الفصيلة» من القاعدة، بما يكفي لإرغام الجنود الأميركيين على الردّ بإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل عراقيين، وعدم مقتل أو إصابة أي عنصر من مشاة البحرية، وفق كلام وارن.

وعند السؤال عن السبب وراء إبقاء خبر الجنود الأميركيين ومكانهم طي الكتمان، حتى حدوث الهجوم، قال وارن: «كنا نحتفظ بالمعلومات لأنفسنا، حتى وصول قوات مشاة البحرية، وتمكنهم من القتال بجهوزية كاملة».

وأتى الجنود الذين ينتمون للكتيبة الثانية، من فوج المارينز السادس، في وحدة مشاة البحرية 26، الواقعة في مخيم لوجون بشمالي كارولينا، إلى العراق مسلحين بأربعة مدافع هاوتزر من عيار 155 ملم، وأوكلت إليهم مهمة حماية المستشارين العسكريين الذين يخدمون في شعبة الجيش العراقي رقم 15 القريبة.

رقم يرتفع

وصل عدد القوات الأميركية في العراق إلى 3870 عنصراً، وقد بنى الرئيس الأميركي باراك أوباما حملته الانتخابية على وعود بإنهاء الحرب في العراق، وأبدى تردداً في إعادة إرسال جنوده بعد سيطرة «داعش» على مناطق واسعة شمالي البلاد، كاد يؤدي إلى تفكك الجيش العراقي.