خرج بيرني ساندرز من السباق الانتخابي، لكن الاشتراكي الديمقراطي، كما يعلن عن نفسه، أعطى المرشحة المفترضة هيلاري كلينتون واحدة من أعنف المعارك في حياتها السياسية. والأكثر إذهالاً شبكة الدعم الواسع الذي حشده عبر البلاد، حيث 84% من جيل الألفية دعم ساندرز وفضله على كلينتون في ولاية أيوا، و83% منحه أصواته في نيو هامبشاير.
وبينما استفاد أوباما من استياء جيل الألفية خلال حملة الانتخابات التمهيدية عام 2008، إلا أن الهامش ضد كلينتون كان أضيق بكثير من الأرقام التي نراها لدى ساندرز. لأول مرة منذ أجيال، لدى الشباب نظرة إيجابية إلى الاشتراكية مساوية لنظرتهم للرأسمالية. وهذا لا يمكن إلا أن يمثل اختراقاً سياسياً.
الحقيقة هي أن جيل الألفية لديه وجهة نظر مختلفة لمحيطه السياسي عن الجيل الذي سبقه. فللجيل تجربة مختلفة في الرأسمالية وفكرة مختلفة عن الاشتراكية.
ترعرع جيل الألفية خلال أزمة الرأسمالية عام 2008 ويرى الجذور في الولادة الأيديولوجية لمبدأ السوق الحرة والنيو- ليبرالية. وقد شاهد الحزبين الديمقراطي والجمهوري يقسمان نذور الولاء لهذه الأيديولوجية الجشعة الفاشلة، في الوقت الذي تحول إلى الجيل الأكثر مديونية في الوجود، ويجد هذا الجيل قدرته على ارتقاء سلم الملكية الخاصة في تناقص سنة عن سنة.
ولهذا السبب على الرغم من أن الترشيح يبدو منوطاً بكلينتون، إلا أن مستقبل الحزب الديمقراطي يقع في يد بيرني ساندرز وحلفائه التقدميين. هناك تعطش لتغيير حقيقي لم تشهده الساحة السياسية منذ عقود. وهذه الحركة لديها القدرة على أن تكون أكبر من ساندرز والحزب الديمقراطي، إنها بداية الطريق نحو إجماع من نوع جديد من السياسة. وتكتسب زخماً بسرعة مذهلة، وفي غضون عقد، سيكون جيل الألفية العمود الفقري للناخبين.
