يتخذ مسار المواجهات الصينية الأميركية منحىً تصاعدياً، منذ ثلاث سنوات، شهدت إنشاء الصين لجزر صناعية على الساحل الجنوبي، ونشر صواريخ وأجهزة رادار في المياه المتنازع عليها، على الرغم من التحذيرات الأميركية.
وقد تصل الأمور بحلول الربيع المقبل إلى ذروتها، حيث من المتوقع أن تتوصل هيئة التحكيم في لاهاي إلى قرار بأن الصين تطرح مزاعم «مبالغاً فيها» حيال سيادتها البحرية.
ويضيف إلى القوة التفجيرية للنزاع إصرار الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يحتاج لتثبيت مصداقيته كقائد قوي إزاء رئيس صيني مغامر استخف بقوة الجيش الأميركي، ويواجه اليوم أعداء سياسيين محتملين في الداخل.
وأشار كيرت كامبل، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون آسيا، إلى سلسلةٍ من الحسابات الخاطئة التي أدت إلى نشوب الحرب العالمية الثانية، وقال إن الإدارة الأميركية تواجه اليوم «لحظة حسم أخرى حيث ستضطر لتصور كيفية الاستفادة من تحذيرات الماضي.»
ويشمل أحد مسببات القلق للبيت الأبيض ظن أوباما أنه حصل على تأكيد من الرئيس الصيني شين جينبينغ في واشنطن في سبتمبر الماضي بأن الصين ستعتمد سياسة ضبط النفس في بحر الصين الجنوبي، سيما بعد أن صرح جينبينغ علناً بأنه «لا نية للصين المضي في مسار العسكرة».
إلا أن تحركات الصين الأخيرة بدت متضاربةً مع تلك الضمانات، وقد أشار مسؤولون في الإدارة الأميركية إلى قيام بكين بنصيب عدد من صواريخ أرض- جو في «وودي آيلاند» في فبراير الماضي، وتركيب أنظمة رادار عسكرية حديثاً، على بعد بضع مئات الأميال من الساحل.
وحذر أوباما في نوفمبر الماضي من مثل هذه التحركات الاستفزازية، وقال في خطاب له في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادىء: «نحن نتفق على ضرورة اتخاذ خطوات جريئة للتخفيف من حدة التوتر، بما فيها التعهد بوقف أعمال استصلاح وبناء وعسكرة المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.»
تجاهلت الصين مثل تلك التحذيرات، وتكمن مشكلة الإدارة الأميركية الآن في طمأنة الحلفاء في جنوب شرق آسيا إلى أنها ليست غافلة بشأن التهديد الصيني، مع تجنب المواجهة العسكرية المفتوحة. ويمكن للصدع الصيني الأميركي أن يتسع أكثر عند لقاء أوباما وجينبينع في قمة الأمن النووي المزمع عقدها في واشنطن في 31 مارس.
ويساهم في تصعيد حدة الأمور شكل الردّ الصيني على قرار هيئة التحكيم في لاهاي. لكن ماذا ستكون الخطوات اللاحقة؟ استنكرت بكين التحكيم بشأن مطالبها البحرية، ويعتقد بعض المسؤولين الأميركيين أنها قد ترد على القرار بتحديد منطقة الدفاع الجوي في بحر الصين الجنوبي، وحظر التحليق فوقها من دون الحصول على إذن أميركي، في خطوة قد تشكل استفزازاً جدياً آخر لواشنطن.
ويؤكد كامبل أن المسار الأكثر عقلانية الذي قد تتخذه أميركا يتمثل بالعمل مع دول جنوب شرق آسيا للتصدي للمطالب الصينية. وقال: «ليس المطلوب أن تخسر ماء الوجه، بل يتعين على القيادة أن تدرك بأن المضي في هذا السبيل، يعرضها لخطر اتخاذ علاقتها بأميركا منحىً سلبياً.»
مواجهة
يعمل البيت الأبيض هذه المرة على التخطيط المشترك بين الوكالات استعداداً للمواجهة المحتملة التي تلوح في الأفق مع الصين. وتتضمن الخيارات استراتيجية عدائية على مبدأ ردّ الكيل تعمد من خلالها الولايات المتحدة إلى مساعدة دول مثل الفلبين وفيتنام على بناء جزر صناعية في المنطقة البحرية المتنازع عليها.

