أسفرت الانتخابات الإقليمية في ألمانيا عن احتجاج بالتصويت ضد سياسة الباب المفتوح للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تجاه اللاجئين، وقد عوقب حزبها في ثلاث ولايات.
السياسيون التقليديون في حزبها سيدفعون نحو موقف أكثر تشدداً بشأن اللاجئين والمهاجرين، وبدورهم، سيطالب الاشتراكيون الديمقراطيون بمزيد من الإنفاق على الألمان المحرومين بالإضافة إلى السخاء على القادمين الجدد، وهذا سيضعهم على خلاف مع نهج ميركل المفضل في موازنة متوازنة، مما سيضع ضغوطاً على التحالف.
والمتاعب على الجبهة الداخلية سوف تؤثر أيضا على موقف ميركل في أوروبا. في الجنوب، سوف تأمل الحكومات بتخفيف سياسات التقشف، وعبر أوروبا، سوف تأمل العواصم المؤيدة لروسيا باستخدام الضعف الظاهر للمستشارة لدفعها لتغيير موقفها بشأن العقوبات على الكرملين.
والاحتمالات مع ذلك، أن يخيب أمل منتقدي ميركل المحليين والأوروبيين.
والأهم أن الانتخابات الإقليمية لها تأثير مباشر محدود على السياسات الوطنية، حيث تحكم المستشارة بأغلبية مسيطرة. شركاؤها في الحكومة، المحافظون البافاريون والاشتراكيون الديمقراطيون، ليسوا انتحاريين للسعي وراء انتخابات مبكرة، كما أن خصوم ميركل في الحزب لن يحاولوا إزاحتها، إذ ليس لديهم بديل برنامجي أو مرشح مناسب يحظى بالتأييد الذي ما زالت قادرة على حشده.
وهذه الدينامية سوف تزيد من عزم ميركل على إبقاء أوروبا مفتوحة أمام اللاجئين، والدفاع عن الحدود الداخلية للتكتل، وإدارة تدفق اللاجئين من خلال اتفاق بين الاتحاد الأوروبي. وهذا الاقتراح الرئيسي يتقاسمه تحالف أحزاب عريض وأغلبية ساحقة من مواطني بلادها. وبهذا المعنى، لم تكن الانتخابات الأخيرة هزيمة للمستشارة، بل حافزاً لمضاعفة جهودها.

